أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٤٦ - جثمان السيّدة في مصر
أصل إلى نتيجة تقضي على هذا الخلاف، لا سيّما ما هو واقع لبعض معاصرينا، فعبثا حاولت، و ما كنت لأملّ أو أشعر بالملل و لي شغف باستجلاء مثل هذه الآثار، فتماديت في أبحاثي طويلا، فأسفرت لي هذه البحوث عن وجود حقائق غامضة لا بد و أن يكون وراءها نتائج حسنة، و عزّزت ذلك بما ظهر لي من تضارب أقوال المؤرّخين و اضطراباتهم الكثيرة، فكلّفت نفسي بعناء البحث، فصادفتني عقبات كثيرة، و كأنّي بدور الكتب المصرية الغاصّة بمئات الألوف من الكتب و الأسفار لم يرق في نظري منها شيئا، إذ ما أتطلبه منها مفقود.
كلّ هذه العقبات لم تثن من عزمي شيئا، فزاولت مهنتي التي كرّست حياتي من أجلها، فتصادف أن ابتاعني بعض الكتبيّين مجموعة من الكتب، فجلت بنظري في بعضها، فإذا بي أجد من بينها رسالة صغيرة الحجم مخطوطة، عنوانها: «الرسالة الزينبية لشمس الدين أبي الخير السخاوي المصري» و كنت أحسبها لأول وهلة رسالة السيوطي [١]، فإذا بي أرى اسم مؤلّف آخر، فتصفّحتها فإذا هي تفوق رسالة السيوطي؛ لتضمّنها ترجمة السيدة مع إثبات شرف فروعها، و أنّهم يحوزونه و يمتازون به كبقية طوائف الأشراف، فكأنّها زادت على رسالة السيوطي بإيراد شذرة من ترجمة السيدة على نهج مختصر، وقف فيها على استقرار السيدة في المدينة بعد تجهيزها من الشام عقب محنة أخيها الحسين، و لم يزد على ذلك، فهي و إن كانت جديرة بالعناية فليست بشيء، إذ ينقصها بحثي، فأهملتها.
ثم بعد مرور فترة من الزمن كتبت إلى بعض أصدقائي بالشام، و هم من الذين اعتمد عليهم في حلّ مثل هذه المشاكل، فكتب إليّ يخبرني أنّ المؤرّخ «ابن طولون الدمشقي» له رسالة في ترجمة السيدة زينب، و أنّها محفوظة بخزانة بعض أصدقائه
[١]. «المجاجة الزرنيبية في السلالة الزينبية» منها مخطوط بدار الكتب المصرية، و طبعت بفاس على القاعدة المغربية، و اختصرها هو بنفسه بعض الاختصار في كتابه «الحاوي في الفتاوي» و أورد معظمها العدوي في «النفحات الشاذلية» و «مشارق الأنوار».