أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٣٠ - زيارة قبور أهل البيت
و لتمسّكم بأخلاقه و بسلوكه، و اهتدائهم بهداه، فاستحقّوا محبّة الناس الذين وصف محبّتهم، فقال أحدهم:
فإن كان ذنبي أنّ قلبي يحبّهم* * * فإنّ ذنوبي لن تلمّ بها حصرا
و من هنا، فإنّ محبّة آل البيت أحفاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ليست إلّا تعويضا لهم عن معاناة و آلام تحمّلوها صابرين، لا لذنب اقترفوه، و إنّما لسوء ظنّ الحكّام بهم، كما خذلهم بعض أعوانهم، الذين قالوا لهم: قلوبنا معكم، و لكن سيوفنا على رقابكم!! نكثا للعهد، و خوفا من بطش السلطان.
فما أحوجهم إلى نفحة الحبّ و المودّة! فهم نماذج إسلامية رائعة، يلزم أن تعرف الأجيال عنهم مواقفهم و مبادئهم الكريمة، و سلوكهم الطيّب المهتدي بسلوك المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، فلهم واجب المودّة التي يعبّر عنها بزيارتهم في أضرحتهم و الدعاء لهم، و أنّ أرواح الصالحين لتتعارف مع أرواح الزوّار، و خاصّة في أماكن جرّب الناس عندها استجابة الدعاء، و نزول السكينة و الرحمة، بشرط أن يكون بنيّة الزائر الالتزام بالآداب الشرعية لزيارة أحد هؤلاء الأحفاد في المسجد أو المزار المنتسب إليه، و الذي يحمل اسمه.
و قد تكون المساجد و المزارات التي تسمّى بأسماء أحفاد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) مثل:
مسجد السيدة سكينة، و السيدة فاطمة النبوية، قد شيّدها بعض الصالحين الذين نذروا للّه أن يبنوا مسجدا يحمل اسما شريفا من آل البيت، تيمّنا و تبرّكا و إحياء لذكرى أهل البيت الذين لهم في قلوب الناس المنزلة الكبيرة و المحبّة.
كما قد يكون المسجد قد بني بسبب رؤيا منامية لأحد الصالحين، يفهم منها أن يقيم بيتا للّه يحمل اسما شريفا من أسماء آل البيت، و هذه البيوت تعرف بمشاهد الرؤيا .. و هي منتشرة في كثير من البلاد الإسلامية، و مصر خاصّة لها النصيب الأكبر من هذه المساجد و الزوايا و المشاهد و الأضرحة، و كلّها معدّة للصلاة و العبادة، و تلاوة القرآن و ذكر اللّه في كلّ وقت، فهي بيوت أذن اللّه أن ترفع لذكره.