أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤١ - من هم آل البيت؟
و جاء كذلك أنّ آل البيت هم زوجاته (صلّى اللّه عليه و آله)؛ أخذا من سياق الآيات القرآنية في سورة الأحزاب، فالحديث القرآني موجّه إلى نسائه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم أتبعه اللّه تعالى بهذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣] و هو ما ذهب إليه الزمخشري في تفسيره [١] و [٢].
و لقد أصبح الإقرار بفضل آل البيت و الشعور بفضلهم سمة من سمات المسلمين، و لدى المصريّين خاصّة، و يستدلّ عليه بانعطاف قلوب المصريّين نحوهم، و زيارتهم لهم في أضرحتهم، و المزاحمة للوقوف عند قبورهم، و إهداء آيات الدعاء و قراءة القرآن على أرواحهم، و التعبير عن حبّهم لنبيّهم و عترته الطاهرة. و كذلك انجذاب الأرواح إلى مشاهدهم، و الصلاة في المساجد المنسوبة إليهم في صلاة الفجر و العشاء، و خاصّة في شهر الروحانيات شهر رمضان.
لأنّ واجب العرفان و الوفاء يقتضي إسناد الفضل لأصحابه، أهل البيت الذين طهّرهم اللّه تطهيرا، فهم أهل التقوى، و أهل العلم و الحكمة، و هم نوّاب المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) في نشر فضائله و أخلاقه، فحبّ الناس لأهل البيت يعدّ امتدادا لحبّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و التأسّي به و حبّ من أحبّه.
و ممّا يؤيّد أنّ أهل البيت هم علي و فاطمة و ابناهما خاصّة، ما رواه أنس بن مالك: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقف عند بيت السيدة فاطمة ابنته و هو خارج لصلاة الفجر، و يقول:
[١]. تفسير الكشاف ٣: ٥٣٨.
[٢]. يذكر أنّ عكرمة و مقاتل بن سليمان ينفردان من بين المفسّرين جميعا بتخصيص الآية بنساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و يرويان عبر التمسك بالسياق العام: أنّ المراد بالبيت هنا بيت النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و مساكن زوجاته. بل أنّه يروى عن عكرمة أنّه كان ينادي بالأسواق و الطرقات بهذا. و من يتتبّع كتب جرح الرجال و تراجمهم يرى ما يكفيه عن هذين الرجلين أن يدير الصفح عنهما، فضلا عن استماع أقوالهما، فقد اتّهما بالاضطراب و الوضع و التدليس، بل قد عرفا بالكذب عند المحدّثين، و بالتجسيم أيضا. راجع في أحوالهما: تهذيب التهذيب ٧: ٢٦٧ و ١٠: ٢٨١، و تقريب التهذيب ٢: ٢٧٢، التاريخ الكبير للبخاري ٨: ١٤، وفيات الأعيان ٤: ٣٤٢، الكاشف للذهبي ٢: ٢٧٦.