أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٨٢ - صفاته و بلاغته
ذلك يرجع في الاساس إلى إمامها زيد بن علي، الذي تتلمذ عليه واصل بن عطاء، فتأثّر به في علمه، و قوة حجّته، و سلامة حكمه. و الطائفة الزيدية الشيعية هذه [١] ... قد انتشرت في طبرستان و اليمن.
و سبق أن أوضحنا كيف كان الأمويون يخشون على أنفسهم من لسانه لفصاحته، و ممّا يروى في هذا السياق ... تلك المحاورة التي وقعت بين الخليفة الأموي هشام
عليه، و يكون على وجهين: إثبات و نفي معا، فالاثبات هو اليقين به و الاقرار به، و النفي هو نفي التشبيه عنه. و أمّا في العدل فتقول: إنّ اللّه لا يفعل القبيح، و لذا فهو لا يعذّب أحدا إلّا على ذنب ارتكبه أو جرم اقترفه، و هو لا يحب الفساد، و لا يخلق أفعال العباد، كذلك فهو لا يثيب أحدا إلا بعمله. و تقول أيضا بالوعد و الوعيد، و أنّه لا يخلف وعده. و تؤمن بالمنزلة بين المنزلتين. و أمّا الإمامة فعندها من أفرض الفرائض و أوكدها، و هي نوع من النبوة، و هي تأتي على طريقين:
١- اليقين: و هي لا تكون إلّا في أهل البيت.
٢- و الترشيح: بمعنى أن يختار من آل البيت ممّن تتوفّر فيه شروط الإمامة. و آل البيت سواء من نسل الحسن أو الحسين واحد. و لا تشترط في الإمامة العصمة، و لا أفضل أهل زمانه، و انّما شرطه أن يكون من ولد فاطمة، و أن يكون شجاعا عالما، يخرج بالسيف. و بعض الزيدية أجاز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي (عليه السّلام) و هو من أقوالهم الشاذة.
هذا و يذكر أنّ الزيدية تعتقد بإمامة علي بن أبي طالب، إلّا أنّ إمامته لم تكن عن طريق نصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل تراه إماما حين دعا إلى نفسه، فهو بالانتخاب و الوصف إمام لا بالنصّ. و أمّا فقههم فيأخذونه من فقه زيد الذي هو قريب من فقه الأئمة المشهورين في وقته، فلم تخرج عن فقهاء الأمصار، و منهاجهم في الاستنباط لا يبعد عن مناهج الأئمة المعاصرين كأبي حنيفة و ابن أبي ليلى و الزهري. فهم يأخذون بالكتاب ثم السنّة. و عندهم نصوص الكتاب مراتب و كذلك السنّة. فإن لم يكن فالقياس، و يدخلون الاستحسان و المصالح المشتركة في القياس، و يتمسّكون بفتح باب الاجتهاد. و لا يقولون بالتقية بمكان. و يذلك يتبين أنّ الزيدية ليسوا من الشيعة. كما أنّهم ليسوا من السنّة و لا من الخوارج، بل هم طائفة مستقلة بين الشيعة و السنّة. راجع معجم الفرق الاسلامية شريف يحيى الأمين ١٢٧- ١٢٩، و تاريخ الفرق الاسلامية للعلّامة محمد خليل الزين ١٧٧- ١٨١.
[١]. تقدّم في الهامش السابق بأنّ الزيدية ليست من الشيعة؛ لأنّهم لا يوجبون النصّ على الإمام، و لا يشترطون الإمامة من ولد الحسين (عليه السّلام)، و يجيزون تقديم المفضول، كما أنّهم ليسوا من السنّة، لأنّهم حصروا الإمامة في ولد فاطمة الحسن و الحسين، و يعتقدون بإمامة علي بن أبي طالب، فليسوا اذا من الخوارج. هذا إلى أنّهم يأخذون بفقه أبي حنيفة، و أنّ فقههم أقرب إلى الفقه الحنفي منه إلى الإمامي.