أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٦ - الحياة الدينية و العلمية
و في أمالي المرتضى [١] عن «الفرائد و درر القلائد» نسب للإمام حسن الأنور، أنّه رأى رجلا محرما في مكة المكرمة، و على صلعته الغالية- و هي نوع من الطيب كالعجين- و لم يعترض الإمام الحسن الأنور على ذلك، و هذا يعني أنّ الطيب قبل الإحرام جائز شرعا.
و في كتاب «الكامل» [٢] للمبرد: أنّ سيدي حسن الأنور ذهب للحجّ، فلفت نظره شخص يزاحم الحجيج، فأشار إليه بيده- فعل الغازلة، أي مثل التي تغزل صوفها- و قال: «خرقاء وجدت صوفا!» بمعنى أنّ المزاحمة و السرعة في الحجّ تضرّ أكثر ممّا تكسب من الإيمان.
و هذا كما يقولون يقترب من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ المنبت لا أرضا قطع، و لا ظهرا أبقى» [٣]، أي: أنّ المنقطع عن الرفقة، أي المتخلّف عن الركب بسبب السرعة يجهد دابّته، فتعجز عن مواصلة الطريق.
أمّا في معجم البلدان [٤] لياقوت الحموي، فقد روى أنّ سيدي حسن الأنور عزل عبد اللّه بن مسلم بن جندب الهزلي عن إمامة الصلاة في مسجد الأحزاب.
فقال له: لم تعزلني عن منصب أبي و أجدادي؟
فردّ عليه حسن الأنور قائلا: إنّما عزلك عنه يوم الأربعاء! و كان هذا اليوم مسموحا فيه للنساء بالصلاة في المسجد، و قد تعرّض الرجل لبعض النساء بأبيات غزلية، لم يحملها سيدي حسن الأنور محمل العفو. و هذه الواقعة تدلّ على شدّة سيدي حسن الأنور في الدين، كما تدلّ أيضا على أنّه كان ناقدا للشعر، متذوّقا، و حافظا له.
لقد وصف الحسن و هو والي المدينة المنوّرة بأنّه: «كان ذا حزم في ولايته، و عزم
[١]. أمالي المرتضى ٢: ١٨٦.
[٢]. الكامل ٤: ٢٢١.
[٣]. أخرجه البيهقي في السنن ١: ١٩.
[٤]. معجم البلدان ٥: ٨٦- ٨٧.