أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٤ - ٨- الإمام حسن الأنور حفيد الإمام الحسن بن علي
و يروى: أنّه كما كان سيدي حسن الأنور يأخذ ابنته نفيسة، و يدخل معها حجرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و يقول: يا رسول اللّه أنا راض عن ابنتي نفيسة. فقد كان الإمام زيد والد سيدي حسن الأنور يأخذ ابنه، حتّى رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام يقول له: «يا زيد إنّني راض عن ابنك حسن برضاك عنه، و الحقّ سبحانه و تعالى راض عنه برضاي عنه» [١].
و قد توفّي الإمام زيد- كما يقول الشبلنجي في نور الأبصار [٢]- في عام ١٢٠ ه، أي أنّه توفّي و الحسن الأنور في السابعة و الثلاثين من عمره، و ترك والده عليه دينا مقداره، كما يحدّده الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد [٣]: أربعمائة دينار، فحلف الحسن- كما في خطط المقريزي [٤]- ألّا يظلّ رأسه تحت سقف إلّا سقف مسجد جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أو رجل يكلّمه في حاجة حتّى يقضي ما على أبيه من دين، و كان أن وفى الدين [٥].
و الواقع أنّ سيدي حسن الأنور قد نشأ في رحاب جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، يقرأ القرآن الكريم، و يكثر العبادة و القيام و الصيام، مع زهد و ورع، و تقوى و صلاح.
و قد صقلته هذه الحياة، و فتح اللّه عليه بالعلم و البيان و الثراء، حتّى صار إماما عالما، و له تلاميذ و مريدون، و حمل الكثير من الألقاب التي ذكرت في كثير من الكتب، جمعنا منها هذه الألقاب، و هي: شيخ الشيوخ، شيخ بني هاشم، من كبار آل البيت، أبو محمد المدني الأنور، التابعي، النابه، عالم، عابد، فاضل، شريف، علوي.
و قد صار ثقة في رواية الأحاديث، و من تلاميذه الإمام مالك بن أنس، و محمد بن إسحاق، و محمد بن أبي ذئب المحدّث الجليل، و أبو أويس، و وكيع.
[١]. نور الأبصار: ٣٣٧.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. تاريخ بغداد ٧: ٣٠٩.
[٤]. خطط المقريزي ٤: ٣٢٦.
[٥]. راجع المنتظم لابن الجوزي: ٢٩٤.