أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣١٧ - وصف الضريح
و ممّا يحكى عن وفاء و إحسان السيدة فاطمة النبوية: أنّه بعد مقتل أبيها، و إرسال الرأس إلى يزيد .. و بعد قرار الخليفة إرسال السيدات إلى المدينة بحراسة رجل أمين من أهل الشام، و لمّا وصلن إلى هناك بسلام، أشارت السيدة فاطمة على أختها السيدة سكينة بأنّه ما دام هذا الحارس الأمين قد أحسن إليهنّ، فلا بدّ من أن نمنحه شيئا .. فقالت السيدة سكينة: ما معي إلّا سواران، فأخذتهما السيدة فاطمة و قدّمتهما إلى هذا الحارس، فردّهما بأدب شديد و تواضع، و قال: لو كان ما صنعته رغبة في الدنيا ما كنت اكتفي بهذا .. و اللّه ما فعلته إلّا للّه، و لقرابتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فشكرن له هذا الجميل، و دعون له بالخيرات [١].
و قد ظلّت حتّى أخريات أيامها تعيش مع اللّه .. في عبادته دائمة، كانت تصوم النهار و تقوم الليل .. كما كانت كثيرا ما تعطف من مالها الخاصّ على المساكين ممّن كانوا حولها [٢].
زهدها و قربها من اللّه
السيدة زينب عمّتها، و التي تولّت تربيتها من بعد رحيل والدها الإمام الحسين رضي اللّه عنه .. هذه السيدة الطاهرة التي عاشت كلّ أيامها تتقرّب إلى اللّه بالنوافل ..
سواء و هي تعيش في المدينة أو حين مقدمها إلى مصر .. و قد تركت آثار زهدها و قربها من اللّه داخل نفس كلّ من السيدة فاطمة النبوية و أختها السيدة سكينة، حيث تولّت تربيتهما بعد رحيل والدهما و أمهما أيضا.
وصف الضريح
فإنّ ضريح- أو مقبرة- السيدة فاطمة النبوية و الذي ينسب إليها بالقاهرة الآن
[١]. البداية و النهاية لابن كثير ٨: ١٩٧، الدرّ المنثور في طبقات ربّات الخدور: ٣٦١.
[٢]. انظر نور الأبصار: ٣٨٣ فصل في مناقبها.