أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٩٥ - صفاتها و علمها
أي جمتها- قصّتها- تصفيفا لم ير أحسن منه حتّى ضرب بها المثل، فقيل «جمّة سكينة» و «طرّة سكينة» [١]! و ذلك يقتضي قضاء بعض الوقت في تصفيف شعرها لتجعل منه طرّة جميلة، يستحسنها كلّ من يراها.
و ردّا على ذلك ذكر الشيخ محمد عثمان في أحد كتبه: أنّ هذه القول يناقض قول الحسين للمثنّى- ابن أخيه الحسن السبط- حينما جاء ليخطبها، فقال له عمه: إنّ سكينة مستغرقة في اللّه، تصوم النهار و تقوم الليل، فهي لا تصلح لرجل .. [٢] و زوّجه أختها السيدة فاطمة النبوية.
كذلك قالوا عن السيدة سكينة: إنّ الشعراء يجتمعون في دارها .. و قد اجتمع لديها ذات يوم خمسة من فحول الشعراء، منهم: جرير بن عطية و الفرزدق و آخرون، و قد عرضوا عليها أشعارهم، فكانت تعلّق على شعر كلّ منهم بما اقتنع به صاحبه، كما قدّمت لكلّ منهم ألف دينار! إلّا جميل بثينة فأعطته ثلاثة آلاف دينار!
[١]. و حكاية تصفيف الشعر و اشتهاره كحديث أنّها كانت برزة من النساء، تجالس الأجلّة، يحكيها أبو الفرج في كتابه الأغاني ١٤: ١٥٩ عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب، و هما معروفان بعداوتهما لأبناء علي (عليه السّلام) على ما نبّه إليه المرزباني فقال: «انحراف الزبير بن بكار عن أهل البيت ظاهر، فلا يقبل ما جمعه من سرقات كثير الشاعر لتشيّعه و هجائه لآل الزبير» (الموشح: ١٥٤- ١٥٥).
و لعلماء الرجال و التراجم كلمتهم في هذين الرجلين تبيّن للقارئ ما هما عليه من مستوى في مقام النقل و الحديث.
يقول ابن الأثير: «كان مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوّام منحرفا عن علي» (الكامل ٧: ١٩ ضمن حوادث سنة ٢٣٦ ه).
و يقول ابن حجر: «لم يعتمد أحمد بن علي السليماني على روايات الزبير بن بكار؛ لإكثاره الرواية عن الضعفاء» (تهذيب التهذيب ٣: ٣١٣).
و يقول ابن النديم: «كان مصعب الزبيري و أبوه عبد اللّه من شرار الناس، متحاملين على ولد علي» (الفهرست: ١٦٠).
و ذكر الشيخ المفيد أنّه لم يكن الزبير بن بكار مأمونا في الحديث و لا موثوقا في النقل فيما يرويه من القذائف في حقّ أهل البيت (عليهم السّلام). (المسائل السروية: ٦١ مسألة رقم (١٠).
[٢]. إسعاف الراغبين: ٢٠٢.