أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٩٢ - من هي
لأنّ نفوس أهلها و أسرتها كانت تسكن إليها من فرط فرحها و مرحها و حيويتها. كما قيل عن سبب ذلك أيضا: ما لاح منها و هي طفلة من أمارات الهدوء و السكينة، و قد غلب هذا اللقلب على اسمها الحقيقي: آمنة [١].
نشأت السيدة سكينة و تربّت في أحضان والدتها الرباب، بإشراف والدها الإمام الحسين رضي اللّه عنه بالمدينة [٢] .. فسلكت طريق الصلاح و التقوى .. و كان الإمام الحسين رضي اللّه عنه يحبّ فتاته سكينة، كما كان يحبّ أمّها رباب حبّا جمّا، و روي عنه أنّه لمّا رأى الأهل يلاحظون عليه ذلك أنشدهم هذا الشعر:
لعمرك إنّني لأحبّ دارا* * * تحلّ بها سكينة و الرباب
أحبّهما و أبذل فوق جهدي* * * و ليس لعاذل عندي عتاب
و لست لهم و إن عتبوا مطيعا* * * حياتي أو يغيّبني التراب [٣]
و بدأت شخصية السيدة سكينة تظهر حين كانت تعيش في مكّة .. و لمّا بلغت الثالثة عشرة من عمرها أصبحت قبلة الأنظار لحسنها، و ظرف حديثها، و أناقتها، و سحرها، حتّى صارت مثلا يحتذى.
على أنّ مرحها و أناقتها لم تلهها عن التعبّد الذي كان يصل إلى حدّ الاستغراق.
و قد شهدت السيدة سكينة معركة كربلاء في عام ٦٠ ه، عند ما خرجت مع والدها الإمام الحسين لملاقاة جيش يزيد بن معاوية، و عند ما قتل الإمام الحسين في هذه
[١]. و هو المشهور عند المؤرّخين، و تؤكّده رواية أبي إسحاق المالكي عنها (عليها السّلام) قولها: «إنّكم سميتموني باسم جدّتي أمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): آمنة بنت وهب». انظر: النجوم الزاهرة ١: ٢٧٦، و الكواكب الدرّيّة للمناوي ١: ٥٨. بينما يحكي أبو الفرج القول بأنّ اسمها: أمينة و أميمة.
[٢]. صحّ أن ولادتها بالمدينة، و وفاتها فيها أيضا، لكن لم يتّضح دقيقا سنة ولادتها و لا مقدار عمرها (سلام اللّه عليها)، و إن أمكننا القول بأنّها قاربت السبعين، بعد ملاحظة سنة وفاتها يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة ١١٧ ه، و كونها يوم الطف بالغة مبلغ النساء. انظر: تهذيب الأسماء ١: ١٦٣، نور الأبصار، ١٦٠، و ترجمتها في معارف ابن قتيبة و تذكرة الخواص و وفيات الأعيان.
[٣]. روى الأبيات في زهر الآداب ١: ١٠٠ باختلاف في بعض اللفظ.