أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧٦ - * مشهد ثان
فتردّ: لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت! [١]
تنتقل عينا ابن زياد فجأة لتقع على قمر:
- من هذا؟
- علي بن الحسين!
- أو لم يقتل؟
- كان لي أخ يقال له أيضا: علي، فقتله الناس.
- إنّ اللّه قد قتله!
- اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها، و ما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه!
- اقتلوه!
و تهبّ زينب: يا ابن زياد، حسبك منّا! أما رويت من دمائنا؟
و يشاء اللّه أن يتوقّف ابن زياد عن القتل، و يأمر بجعل الأغلال في يد و عنق علي بن الحسين زين العابدين، الذي يقول عنه الخليفة عمر بن عبد العزيز بعد سنوات:
«سراج الدنيا و جمال الإسلام: زين العابدين!».
تلتصق سكينة بعمّتها الجليلة و الإباء يضني بكاءها.
أ ليس هؤلاء الذين منذ قامت دولتهم، يسبّون من فوق منابر المساجد جدّها علي بن أبي طالب، و هم على وعي كامل بحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من سبّ عليّا فقد سبّني!» [٢].
[١]. الإرشاد ٢: ١١٥- ١١٦، إعلام الورى ١: ٤٧١- ٤٧٢، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٦- ٢٩٧، البداية و النهاية ٨: ١٩٣.
[٢]. أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ٦: ٣٢٣، و الحاكم في المستدرك ٣: ١٢١، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٣٠، و الشجري في أماليه ١: ١٣٦، و ابن كثير في البداية ٧: ٣٥٥، و المتقي الهندي في كنز العمال ١١:
٦٠٢ رقم ٣٢٩٠٣ كلّهم عن أمّ سلمة.