أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧٥ - * مشهد ثان
يحتال عليه الواصفون فلا يعرفونه، حتّى يلقى اللّه نقيّا مصونا!
بيد أنّ البدر الآن قد سرق ستره، و ها هو ذا أمام الملأ مفضوح مباح، تتجوّل فيه الأعين الأجنبية براحتها، تدقّق في التفاصيل، تستوعبها و تحفظها بالذاكرة لحين تأتي لحظات الاستثمار، حين يطرح الذهب فيباع كلّ شيء، و حين تفتح الأكاذيب سوقها و يأتي موسمها، فتشتري أقداما لتقف عليها، و تبتاع لتلفيقاتها جدارا تسند إليه!
فاليوم هو مهرجان الظلم الذي لا بدّ له من غد مؤثّث بالافتراء!
فلتعبّ العيون إذا من وجه سكينة و أخواتها، و لتجرّ من الرأس إلى القدم، تقيس الطول و العرض، و التفاف الخصر، و تتكهّن بالاحتمالات التي سوف تنضجها سنوات الشباب الغضّ، و الأنوثة المكتملة، فهي الفرصة التي لن يتيحها الزمن القاسي ثانية، فلتختزن من اللحظة بذور الأقاصيص التي سوف تختلق، و الأشعار التي سوف تروى و تنتهك، فهناك مذبحة قادمة بعد كربلاء سوف يتمّ فيها «اغتيال الشخصية» للطاهرة النبوية، بخنجر الزور و البهتان!
ابن زياد مع الناظرين، ثم يحوّل عينيه إلى التي جلست من قبل إذنه، مشيحة عنه بوجهها، و يسأل: من هذه؟
- زينب بنت فاطمة!
فيقول: الحمد للّه الذي فضحكم، و قتلكم، و أذهب أحدوثتكم!
فتردّ العقيلة المؤمنة زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آله، و طهّرنا من الرجس تطهيرا .. إنّما يفضح اللّه الفاسق، و يكذّب الفاجر، و هو غيرنا و الحمد للّه!
فيقول: كيف رأيت صنع اللّه في أهل بيتك؟
فتردّ: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّون إليه، فتختصمون عنده!
فيقول: لقد شفى اللّه نفسي من طاغيّتك! و العصاة المرد من أهل بيتك!