أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٤٢ - من هي
العباسيّين أميرا و واليا على المدينة المنوّرة عام ١٥٠ ه، فصحبها والدها إلى المدينة المنوّرة، و كان عمرها آنذاك خمس سنوات، فحفظت القرآن الكريم، و أجادت تفسيره، و تفقّهت في دين اللّه، فأحبّها أهل المدينة حبّا مقرونا بالإجلال و التعظيم؛ لما اشتهرت به من الزهد و التقوى و الصلاح، كما كانت كثيرا ما تلازم قبر جدّها رسولنا الكريم (صلّى اللّه عليه و آله).
عرفت السيدة نفيسة رضي اللّه عنها بالعديد من الألقاب، فهي «نفيسة الدارين» لعوارفها، و صنائعها، و شفاعتها يوم القيامة.
و هي «نفيسة العلم» لما استنبطته من العلم، و استجلته من غوامضه، و ما نثرته على طالب الاستفادة منه.
و هي «نفيسة الطاهرة» لطهارتها و تعبّدها.
و هي «نفيسة العابدة» لعبادتها و تقواها.
و هي «نفيسة المصريّين» لحبّ أهل مصر لها [١].
و لمّا بلغت السيدة نفيسة سنّ الزواج، رغب بها شباب آل البيت من بني الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما، كما تهافت على خطبتها الكثير من شباب أشراف قريش؛ و ذلك لما عرفوه من خيرها و برّها، و دينها و صلاحها و تقواها ... و كان أبوها يأبى عليهم جميعا، و يردّهم ردّا جميلا، إلى أن أتاها إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق رضي اللّه عنه، فخطبها من أبيها.
و بزواج إسحاق من السيدة نفيسة اجتمع في بيتها- على حدّ قول المؤرّخين- نوران: نور الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
و ممّا ذكره المقريزي بهذا الشأن قوله: «... و تزوّج بنفيسة رضي اللّه عنها إسحاق بن جعفر الصادق رضي اللّه عنه، و كان يقال له: إسحاق المؤتمن، و كان من أهل الصلاح و الخير، و الفضل و الدين ...» [٢].
[١]. السيدة نفيسة لتوفيق أبو علم، سلسلة أهل البيت، ط. دار المعارف.
[٢]. خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.