أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٣٥ - من بلد الرسول محمد
و كان صالحا خاشعا عابدا، و غير أولئك من علماء الشام و محدّثيه و صلحائه، يرجون منها دعاءها، و يلتمسون بركتها، و يسمعون منها ما تحدّث به من حديث جدّها المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
و في يوم السبت الموافق ٢٦ رمضان ١٩٣ ه وصلت السيدة كريمة الدارين إلى مصر، قبل أن يقدم إليها الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بخمس سنين، و كان ذلك في ولاية الحسن بن البحباح [٢] والي مصر من قبل الرشيد [٣].
و في العريش استقبل أهل مصر السيدة نفيسة رضي اللّه عنها أحسن استقبال [٤]، فقد أحبّها الشعب المصري قبل قدومها إليه، سمع عن أنبائها بالمدينة بلد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و تلقّتها النساء و الرجال بالهوادج و الخيول مرحّبين، يهلّلون و يكبّرون، و لم يزالوا معها إلى أن دخلت مصر، فأنزلها عنده كبير التجّار بمصر جمال الدين عبد اللّه الجصاص، و كان من أهل الصلاح، و من أصحاب المعروف و البرّ و الصدقة، و المحبة في الصالحين و العلماء و السادة الأشراف، فنزلت عنده في داره معزّزة مكرّمة مبجّلة، فأقامت بها عدّة شهور، و الناس يفدون إليها زرافات و وحدانا، من سائر مدن القطر، و من جميع الآفاق، يتلمسون بركتها، و يرجون دعاءها، و يرون في إشراقتها إشراقة بيت النبوّة و عترة المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله).
و كانت سيدة من المصريّين تسمّى بأم هانئ، لها دار رحيبة بجهة المراغة، فرجت من السيدة نفيسة النزول في دارها، و كانت امرأة ورعة تقية صالحة، فقبلت السيدة
[١]. راجع كتاب الدرّة النفيسة: ٥٧- ٥٨.
[٢]. أحد ولاة بني العباس على مصر، ولّاه الرشيد عليها سنة ١٩٣ ه و في أيامه توفّي الرشيد، و ولي الخلافة ابنه الأمين، و بعد أن ثار جند مصر قاتلهم الحسن بن البحباح و نكل بهم و أخضعهم للأمين، ثم عزله الأمين، و كانت مدّة ولايته كلّها سنة و شهرين! توفّي بعد عام ١٩٤ ه. انظر النجوم الزاهرة ٢: ٦٤١.
[٣]. الدرّة النفيسة: ٦٤.
[٤]. في قصة استقبالها رضي اللّه عنها من قبل المصريّين، راجع كتاب الدرّة النفيسة في ترجمة السيدة نفيسة:
١٧- ٢١.