أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٢٢ - مولدها و سبب تسميتها ب «نفيسة»
و قال الشعبي: و اللّه ما ولدت النساء أفضل من زيد بن علي، و لا أفقه و لا أشجع و لا أزهد [١].
و قال أبو حنيفة: شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمانه أفقه منه و لا أعلم، و لا أسرع جوابا، و لا أبين قولا. لقد كان منقطع النظير، و كان يدعى بحليف القرآن، قرأ مرّة قول اللّه تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ فقال: إنّ هذا لوعيد و تهديد من اللّه تعالى، ثم قال: اللّهم لا ملجأ ممّن تولّى عنك فاستبدلت به بديلا ... [٢].
و نشأت السيدة نفيسة رضي اللّه عنها نشأة نبوية، فإنّها بعد أن درجت بمكّة تحوطها العزّة و الكرامة، استصحبها أبوها و قد أوفت الخامسة من عمرها إلى المدينة المنوّرة، و عاشت معه بداءة، و أخذ يلقّنها ما تحتاج إليه من أمور دينها و دنياها، و كانت تذهب إلى المسجد النبوي تسمع من شيوخه، و تتلقّى الحديث و الفقه من علمائه، و عاشت في مدرسة أبيها المحمدية، تسمع منه تاريخ دينها و تاريخ أسرتها.
و من بين الذين التقت بهم السيدة نفيسة في المدينة الإمام مالك الذي كان حديث الفقهاء و المسلمين جميعا بكتابه «الموطّأ» و فقهه الذي انتشر في كلّ الأمصار، و وجدت السيدة كريمة الدارين في هذه الأجواء الرائعة مبتغاها، و قرأت «الموطأ»، و ناقشت كلّ القضايا الدينية، و بدأت تزداد معرفة كاملة، و الناس من حولها بما فيهم الإمام معجبون بهذه السيدة الطاهرة، يسمعون آراءها في كلّ ما يتدارسون من فقه و سيرة و حديث.
و بلغت كريمة الدارين سنّ الزواج، فرغب فيها شباب آل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بني الحسن و بني الحسين رضي اللّه عنهم، كما تهافت على خطبتها الكثير من شباب أشراف قريش، لما عرفوه من خيرها و برّها، و دينها و إيمانها، و صلاحها و تقواها، و ما نشأت عليها من عبادة ربّها، و إقبالها على طلب العلم حتى ضربت فيه بسهم
[١]. المصدر السابق.
[٢]. تاريخ دمشق ٢٣: ٢٩٩، خطط المقريزي ٣: ٣٣٥، الروض النضير للسياغي ١: ٩٨.