أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢١٥ - مولدها و سبب تسميتها ب «نفيسة»
كما أجمع أهل السير و التاريخ على وفاة السيدة نفيسة بالقاهرة، كما أجمعوا على أنّها لمّا توفّيت وصل زوجها في ذلك اليوم و أراد حملها إلى المدينة لدفنها بالبقيع، فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد، و استجاروا به إلى زوجها ليردّوه عمّا أراد، و قد دفنت فعلا بالقاهرة كما سيأتي تفصيله، و لذلك كان المصريّون يسمّونها بنفيسة المصرية.
مولدها و سبب تسميتها ب «نفيسة»
ولدت السيدة الطاهرة بمكة المكرمة في يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس و أربعين و مائة من الهجرة النبوية، و قد فرحت أمها بمولدها، و استبشر بها أبوها، و عمّت الفرحة أكناف بيتها، و قد زاد في سرور أبيها و بهجته أن تكشّف في سيماها شبها عظيما بأخته، عمّتها السيدة نفيسة بنت زيد رضي اللّه عنها، و هي التي تزوّج بها الوليد بن عبد الملك، فاختار لها أبوها اسم عمّتها لنفاستها، و ما تبيّنه لبنته من و سام و قسام اختصّت بهما أخته، و تفاؤلا بأن يكتب اللّه لها حظّ عمّتها، و ما واتاها من سعادة و نعماء، و ما لها من آثار و حظوة.
إذ كانت محبّبة، و لها اليد البيضاء في خلافة زوجها؛ إذ أنّها دفعته إلى ما قام به في عهده، فقد فتحت في عهده فتوح عظيمة، و كان يتكفّل بالأيتام، و يرتّب لهم معاشهم، و من يرعاهم، و من يقوم بخدمتهم، و للعميان من يقودهم، و عمّر المسجد النبوي و وسّعه، و رزق الفقهاء و الضعفاء و الفقراء، و أسبغ عليهم، و حرّم الاستجداء و فرض لذوي الحاجات ما يكفيهم، و قد ضبط أمور الخلافة أتمّ ضبط [١].
و من المصادفات أنّ عمة السيدة نفيسة رضي اللّه عنها، رحلت إلى مصر و توفّيت بها، و مقامها بالقرب من السيّدة نفيسة؛ إذ أنّها دفنت بالدار التي وهبت لها من والي مصر أخي زوجها عبد اللّه بن عبد الملك، و كانت من الصالحات، و قد توفّيت قبل وفاة بنت أخيها.
[١]. انظر تاريخ الطبري ٨: ٩٧، بلغة الظرفاء: ٢٣، تاريخ اليعقوبي ٣: ٢٧، مروج الذهب ٢: ١١٩- ١٢٧.