أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢١٤ - ٣- السيدة نفيسة
النبوة، و فرع الرسالة، و جناح الرحمة، كريمة العنصر و المنبت من آل بيت من اصطفاه اللّه، و رسوله محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أولئك الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
هذه ألقاب السيدة نفيسة رضي اللّه عنها:
١- فهي نفيسة الدارين: لعوارفها و صنائعها و شفاعتها يوم القيامة لقاصديها، و بجناح الرحمة لتواضعها و خضوعها لبارئها، و شفقتها و رحمتها و برّها و صلتها لذويها و قاصديها، و يستظلّ زائرها بجناح رحمتها.
٢- و هي نفيسة العلم: لما استنبطته من ذخائر العلم، و استجلته من غوامضه، و ما نثرته على طالبي الاستفادة منها، فكان يرجع إليها في المشكلات، و يستصبح بضوئها في المعضلات، و تشدّ إليها الرحال من أطراف البلاد في طلب ما حذقته و أحكمته من علوم بيت النبوة.
و يكفي أن نذكر هنا أنّها تعلّمت القراءة و الكتابة قبل أن تبلغ السابعة من عمرها، و هي بلا شكّ علامة كبيرة مميّزة تنبئ عمّا ينتظرها في مستقبلها، و قد ساعدها ذلك على أن تحفظ القرآن الكريم و تجيده في سنّ مبكرة.
٣- و هي نفيسة الطاهرة: لطهارتها و تعبّدها، و هي السيدة العظيمة العابدة، النقية الطاهرة.
٤- و هي نفيسة العابدة: لعبادتها و تقواها، فإنّها كانت من السائحات العابدات، الصالحات القانتات، تصوم نهارها و تقوم ليلها، و قد حجّت ثلاثين حجّة، أكثرها و هي ماشية، و كانت تتعلّق بأستار الكعبة و تقول: إلهي و سيدي، و مولاي، متّعني و فرّحني برضاك عنّي، فلا تسبّب لي سببا يحجبك عنّي [١].
٥- و هي نفيسة المصريّين: لحبّ أهل مصر لها، و يكفي أن أقول في أول هذا البحث: إنّها لمّا عزمت على الرحيل من مصر إلى بلاد الحجاز، شقّ ذلك على أهل مصر و سألوها الإقامة لحبّهم لها [٢].
[١]. انظر خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.
[٢]. راجع تفصيله في المصدر السابق: ٣٢٥- ٣٢٦.