أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨٨ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
و أغمض عيني و أطرد من ذهني كلّ أوصافها التي خاض فيها المؤرّخون و الرواة و الكتّاب- سامحهم اللّه- فلا أرى تفصيل هيئة أو وجه، لكنّني أراها:
خديجة تعود ... خديجة السكن الرءوم!
و يدخل بيت علي ثماني نساء زوجات له بعد فاطمة الزهراء، معظمهنّ أرامل شهداء، و إخوة في الجهاد، أو يتيمات كريمات، سوف يجدن في بيت إمام العلم حماية و رعاية و تربية، و إعدادا طيّبا ليكنّ رساليات حاملات للعلم و الفقه.
و يحتفظ بيت علي لزينب بموقعها: أمّا لأخويها، و تلميذة لباب مدينة العلم النبوي، فتجلس بين يدي أبيها علي يعلّمها تفسير بعض الآيات، و يأخذه الحديث إلى ما ينتظرها من دور خطير، فتومئ زينب برأسها، «أعرف ذلك يا أبي ... أخبرتني أمي!».
و تسمع عن أنس بن مالك يقول: «كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فرأى عليا مقبلا، فقال:
يا أنس، قلت: لبيك، قال: هذا المقبل حجّتي على أمتي يوم القيامة» لم أجد له أصلا فتأخذها المسئولية منذ البداية، لكي لا يفوتها من أبيها ما لم تستطع أن تأخذه مباشرة من جدّها رسول اللّه، و خاتم أنبيائه، و قد عرفت قول الرسول المفدّى: «علي منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي» [١].
فتعلّمت بعلم أبيها الذي وصفه ابن عباس: «و اللّه لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم، و أيم اللّه لقد شارككم في العشر العاشر»!
و حفظت بلاغته، و حكمته، و مأثوراته في القضاء:
أتي عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور، فأمر برجمها، فردّه علي و قال: هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها؟ و لعلّك انتهرتها أو أخفتها، قال: قد كان ذلك، قال: أو ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لا حدّ على معترف بعد بلاء، إنّه
[١]. أخرجه الكثير من الحفّاظ، و أصحاب الصحاح، و ذكره أصحاب التواريخ عند الكلام عن غزوة تبوك عن عدّة من الصحابة.