أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٦٦ - رحلة إلى الشام
فردّ عليه قائلا: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره! ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته، و ستّين من شيعته [١]، فسرنا إليهم فسألناهم أن ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه أو القتال، فاختاروا القتال، فعدونا عليهم من شروق الشمس، فأحطنا بهم من كلّ ناحية، حتّى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم جعلوا يهربون [٢] الى غير وزر! فو اللّه ما كان إلّا جزر جزور، أو نومة قائل، حتّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة، و ثيابهم مرمّلة، و خدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس، و تسفي عليهم الريح، زوّاره العقبان و الرخم بقيّ سبسب [٣].
فدمعت عينا يزيد! و قال: كنت أرضى من طاغيتكم بدون قتل الحسين، لعن اللّه ابن سمية! أما و اللّه لو أنّي صاحبه لعفوت عنه، فرحم اللّه الحسين! [٤].
و يروى أنّه لما ورد وفد أهل الكوفة بالرأس الشريف إلى الشام و دخلوا مسجد دمشق، أتاهم مروان بن الحكم فقال: حجبتم عن محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يوم القيامة، لن أجامعكم على أمر أبدا. ثم انصرف عنهم [٥].
[١]. صحّة العدد كلّه: اثنان و سبعون رجلا من أهل البيت و شيعتهم.
[٢]. هذا هو الفخر المزيّف و الكذب الصريح، فإنّ كلّ المؤرّخين يذكرون لمن كان مع الحسين و آله ثباتا لا يضارعه ثبات، و إباء و شمما ندر أن يريا لمكسور قلّ ناصروه و مؤيّدوه، و كثر خاذلوه و واتروه (منه).
[٣]. القيّ: قفر الأرض، الخلاء. و في نسخة: و معى سبيهم. و السبب: المفازة، الأرض البعيدة المستوية، لا ماء فيها و لا أنيس (لسان العرب: مادة سبسب).
[٤]. الكامل في التاريخ ٤: ٨٣- ٨٤. و يروي ابن الأثير فيه: ٨٧ أنّه قيل: لمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده، و زاده، و وصله و سرّه ما فعله، ثم لم يلبث إلّا قليلا حتّى بلغه بغض الناس له و لعنهم و سبّهم، فندم على قتل الحسين، فكان يقول: ... لعن اللّه ابن مرجانة فإنّه اضطرّه ... فبغّضني بقتله إلى المسلمين، و زرع في قلوبهم العداوة، فأبغضنى البرّ و الفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين، ما لي و لابن مرجانة، لعنه اللّه و غضب عليه!!
[٥]. و إن كان من المستبعد على مروان أن يقول هذا، لأنّه رأس كلّ المصائب، إلّا أنّها ربّما تكون صحوة ضمير بعد فوات الأوان (منه). و يذكر ابن الأثير: انّ الذي قال ذلك هو أخوه يحيى بن الحكم، و ليس مروان.