أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٦٢ - السيدة زينب
العابدين بقوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ... [١].
فيسأله ابن زياد عليه اللعنة في دهشة و غضب: أ و بك جرأة على جوابي، و فيك بقيّة للردّ؟
و صاح بغلمانه أن ينظروا هل أدرك [٢]، إنّي لأحسبه رجلا.
فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري، و قال: نعم، قد أدرك.
قال: اقتله.
فقال علي: من توكل بهذه النسوة؟
فتعلّقت العقيلة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنها بزين العابدين علي و قالت:
يا ابن زياد! حسبك من دمائنا ما ارتويت و سفكت، و هل أبقيت أحدا غير هذا؟ و اللّه لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.
و عندئذ قال علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما: اسكتي يا عمّة حتّى أكلّمه.
و التفت إلى اللعين ابن زياد و قال: أ بالقتل تهدّدني؟ أ ما علمت أنّ القتل لنا عادة، و كرامتنا من اللّه الشهادة؟
فنظر ابن زياد إليه و إلى العقيلة الطاهرة عمّته ساعة، ثم قال: عجبا للرحم، و اللّه إنّي لأظنّها ودّت لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه، دعوه مع نسائه فإنّي أراه لما به مشغولا [٣].
ثمّ نادى اللعين ابن زياد بالصلاة الجامعة، و نصر أمير المؤمنين! و أيّد حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي و شيعته!! [٤]
[١]. الزمر: ٤٢.
[٢]. أي: بلغ سنّ الحلم. و كأنّه يريد أن يتثبّت من إحدى أحكام اللّه و هو يريد أن يقتل ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)!!
[٣]. طبقات ابن سعد ٥: ٢١٢، اعلام الورى ١: ٤٧٢- ٤٧٣، الكامل في التاريخ ٤: ٨٢.
[٤]. يقول ابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ»: هذا النصر في نظري و نظر كل عاقل صحيح العقل شرّ من الخذلان، إذ ما فخر الآلاف الكثيرة تجتمع على اثنين و سبعين رجلا قد نزلوا على غير ماء، إنّما يعتبر النصر شرفا و فخرا إذا كانت العدّة متكافئة و العدد قريبا.