أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٦١ - السيدة زينب
و في هذا الموقف الشجاع الجدير بالتسجيل، يقول الشيخ الجليل ابن نما الحلّي:
يا أيّها المتشفّي في قتل أئمته* * * قلبي من الوجد على مثل الحجر
لا بلغتك الليالي ما تؤمّله* * * منها و بل سداك المالح المقر
قوم هم الدين و الدنيا فمن* * * قلاهم فمأواهم إذن سقر
لهم نبي الهدى جدّ، و جدّهم* * * يوم المعاد بنصر اللّه ينتصر [١]
أثار هذا النقاش الصريح بين العقيلة الطاهرة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنها و بين اللعين ابن زياد، غيرة زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما و على عمّته العقيلة، فانبرى صائحا بابن زياد: إلى كم تهتك عمتي بين من يعرفها و من لا يعرفها؟
فالتفت إليه ابن زياد و قال: من أنت؟
فردّ عليه في حزم و ثبات: أنا علي بن الحسين.
قال ابن زياد، أ ليس اللّه قتل علي بن الحسين؟
قال علي: كان لي أخ يسمّى عليا قتله الناس بأسيافهم.
فردّ اللعين عليه: بل قتله اللّه.
و هنا تتجلّى مرّة أخرى قوة إيمان أهل البيت و شجاعتهم، عند ما ردّ زين
و النهاية ٨: ١٩٣.
و في هذه الواقعة كتب الاستاذ بولس سلامة معتبرا:
و رأى زينبا عليها من الأس* * * مال و البوس ما يسرّ الأعادي
فأراد امتهانها بشمات* * * بعض إيلامه سنان الصعاد
فأجابت بحكمة و إباء* * * هاج فيه شرارة الإيقاد
يفضح الجوهر القديم هجينا* * * محدث الجاه زائف الأجداد
ذاك أنّ العريق يبقى عريقا* * * لا يضير الهزال أصل الجواد
لا يكون الطود العتيّ خصيبا* * * إنّما الخصب في وديع الوهاد
(عيد الغدير: ٣٢٤- ٣٢٥)
[١]. ديوان ابن نما الحلّي: ٣٧.