أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٦٠ - السيدة زينب
العقيلة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنها، فأعاد تساؤله ثلاثا دون أن تردّ عليه.
فقال بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بنت الإمام علي (كرّم اللّه وجهه) [١].
فقال متشفّيا فيها: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم، و أكذب أحدوثتكم!
فقالت: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه، و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاجر، و يكذّب الفاسق، و هو غيرنا.
فلم يصبر اللعين ابن زياد على قولها، بل ردّ عليها قائلا: كيف رأيت صنع اللّه في أهل بيتك و أخيك؟!
و هنا تتجلّى كلّ معاني الإيمان و الصبر و الشجاعة، فتردّ عليه بقولها: ما رأيت إلّا خيرا، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك أمك يا ابن مرجانة. فأثار هذا الردّ الحازم الحاسم حفيظة اللعين ابن زياد، و استشاط غيظا و غضبا، فقال له عمرو بن حريث: أصلح اللّه الأمير، إنّما هي امرأة، و هل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها، إنّها لا تؤاخذ بقول، و لا تلام على خطل.
و لكنّ اللعين ابن زياد ظلّ غاضبا محنقا، فردّ على السيدة الطاهرة بقوله: لقد شفى اللّه قلبي.
فقالت: قتلت كهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي.
فردّ عليها اللعين ابن زياد قائلا: هذه سجّاعة، و لعمري لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا! فقالت: يا بن زياد، ما للمرأة و السجاعة، و إنّ لي عن السجاعة لشغلا، و إنّي لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمته، و يعلم أنّهم منتقمون منه في آخرته [٢].
[١]. في المصادر التاريخية هكذا: «هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه» و سنأتي على ذكر هذه المصادر.
[٢]. الإرشاد ٢: ١١٥- ١١٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٦- ٢٩٧، اعلام الورى ١: ٤٧١- ٤٧٢، البداية-