أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٥٧ - السيدة زينب
سوءة، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه! ويلكم، أ تدرون أيّ دواه دهتكم، و أيّ وزر على ظهوركم حملتم، و أيّ كريمة أصبتموها، و أيّ أموال انتهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون، و حزب الشيطان هم الخاسرون.
ثم قالت:
قتلتم أخي و اللّه صبرا للؤمكم* * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها* * * و حرّمها القرآن ثم محمد
ألا فأبشروا بالنار أنّكم غدا* * * لفي سقر حقا يقينا تخلدوا
و إنّي لأبكي في حياتي على أخي* * * على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهلّ مكفّف* * * على الخدّ منّي دائبا ليس يجمد
فضجّ الناس بالبكاء و العويل.
ثم قام زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما، و أومأ للناس أن اسكتوا، و قال بعد حمد اللّه و الثناء عليه:
أيها الناس، من عرفني فكفى، و من لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات بغير ذحل [١] و لا تراث، أنا ابن من انتهك حريمه، و انتهب ماله، و سبي عياله، و قتل صبرا، و كفى بذلك فخرا، فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي، و أعطيتموه العهد و الميثاق فخذلتموه، فتبّا لما قدّمتم، و سوأة لرأيكم، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ يقول: قتلتم عترتي، و انتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي!
فارتفعت الأصوات من كلّ ناحية، و قال بعض الناس لبعضهم: هلكتم و ما تعلمون، فقال رضي اللّه تعالى عنه:
[١]. الذحل: الثأر.