أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٥٦ - السيدة زينب
الحمد للّه عدد الرمل و الحصى، و زنة العرش إلى الثرى، أحمده و أؤمن به و أتوكل عليه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا عبده و رسوله.
اللّهم إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، أو أن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيّه علي بن أبي طالب، المقتول كما قتل ولده بالأمس، في بيت من بيوت اللّه، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لمروءتهم، ما رفعت عنه ضيما في حياته و بعد وفاته، حتّى قبض إليك محمود النقيبة، طيّب العريكة [١]، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه فيك لومة لائم، زاهدا في الدنيا، مجاهدا في سبيلك، فهديته إلى صراطك المستقيم.
أمّا بعد، يا أهل الكوفة! يا أهل المكر و الغدر و الخيلاء! فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم و ابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا، و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا، فنحن عيبة علمه [٢]، أكرمنا بكرامته، و فضّلنا بمحمد نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) على كثير ممّن خلق تفضيلا، فكذّبتمونا و رأيتم قتالنا حلالا، و أموالنا نهبا، كأنّا أولاد ترك أو كابل، فلا تدعوكم أنفسكم إلى الجدل بما أصبتم من دمائنا، و نالت أيديكم من أموالنا، فكأنّ العذاب قد حلّ بكم و أتت نقمات، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
تبّا لكم يا أهل الكوفة! أيّ تراث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبلكم، و دخول له لديكم، بما عنتّم بأخيه علي بن أبي طالب، افتخرتم بقتل قوم زكّاهم اللّه في كتابه، و طهّرهم و أذهب عنهم الرجس، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور.
ثم تكلّمت أم كلثوم بنت الإمام علي (كرّم اللّه وجهه) و شقيقة العقيلة [٣] الطاهرة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنهما، و قد غلب عليها البكاء، فقالت: يا أهل الكوفة
[١]. العريكة: الخلق.
[٢]. أي: خزّان علمه.
[٣]. العقيلة من النساء: المرأة الكريمة على قومها، العزيزة في بيتها.