أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٢٥ - المرقد الحسيني
الذي به المحراب و المنبر يكون بحذاء جدار القبّة الذي به محرابها، بحيث يكون الجداران واحدا، و الحدّ الرابع الذي يلي خان الخليلي هو الذي له الآن، و جعلت الصحن و الحنفية عن يمين الجدار الأيمن، أعني في محلّ الإيوان القديم بجوار عمارة العناني، و تكون عن يمين ذلك المطهرة و الساقية بحيث يؤخذ لها بعض من عمارة العناني، فيكون الجامع آمنا من انعكاس الروائح إليه. و في الرسم صار الضريح الشريف خارجا من الجامع في الزاوية التي عن يمين المحراب، داخلا في الصحن من جهته اليسرى، و جعلت للضريح بابا إلى الجامع، و بابا إلى الصحن، و بابا إلى شارع الباب الأخضر لزيارة النساء، و جعلت سعة الشارع في غربيّه و شرقيّه نحو ثلاثين مترا، و في بحريّه نحو أربعين».
أمّا الذي قام بتنفيذ المشروع فكان راتب باشا، إذ كان ناظر الأوقاف يومئذ، فقد تسارع في بناء المسجد جميعه ما عدا القبّة و الضريح الشريف، و تمّ البناء سنة ١٢٩٠ ه، أمّا المنارة فقد تمّت سنة ١٢٩٥ ه.
غير أنّ راتب باشا لم يلتزم برسم علي مبارك، و لذلك فإنّه انتقده نقدا لاذعا- و هو محقّ في ذلك- يقول: «إنّ راتب باشا بنى الجامع غير قائم الزوايا، فإنّ ضلعه الأيمن قصير عن ضلعه الأيسر، و كذا الضلعان الآخران غير متساويين، بحيث أوجب ذلك وضع الأساطين منحرفة، بحيث لو وافقتها صفوف المصلّين كما هو العادة لانحرفوا عن القبلة، و لو سامتوا القبلة كما هو المطلوب لقطعوا صفوف الأساطين، و صار الجامع مع سعته و ارتفاعه غير مستوف لحقّه من النور و الهواء؛ لسوء رسم الأبواب و الشبابيك، و عدم أخذها حقّها من الارتفاع و الاتّساع مع قلّتها و قلّة الملاقف».
و قد تكلّفت هذه العمارة- على حدّ قول على مبارك- تسعا و سبعين ألف جنيه صرفت من خزينة الأوقاف، هذا عدا ما تبرّع به الأمراء و عليّة القوم، فقد أحضرت له