أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١١٣ - الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب
أمّا عن رأس الحسين- و التي ارتبطت بضريحه الموجود الآن بالقاهرة- فقد كثرت فيه الأقوال و تضاربت الآراء [١]، و اختلفت الروايات و كتب السيرة في تحديد مكان تواجده ... و لسوف نسوق بعض هذه الأماكن التي ذكرت في هذا السياق، ثم نتوقّف كثيرا أمام قبره و ضريحه الموجود الآن بالقاهرة بحي الحسين، و المجاور للأزهر الشريف.
و ممّا قيل عن ذلك: إنّ رأس الحسين رضي اللّه عنه قد دفنت في عدة أماكن قبل مقدمها إلى القاهرة. و قد ذكر ذلك كلّ من الأثري حسن عبد الوهاب، و الدكتورة سعاد ماهر، و آخرين.
و من الأماكن التي ذكرت بخصوص رأس الحسين: أنّها دفنت مع جسده في كربلاء، إذ أنّه أعيد إلى جسده الطاهر بعد أربعين يوما من موته، ثم قيل: إنّه دفن في المدينة المنوّرة. و قد ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته و البخاري في تاريخه، حيث ذكرا: أنّ رأس الحسين حمل إلى المدينة و دفن بها في البقيع عند قبر أمه رضي اللّه عنها.
أمّا طائفة الشيعة الإسماعيلية فقد ذكروا: أنّ رأس الإمام الحسين تمّ دفنها في مدينة دمشق و جاء في المقريزي [٢]: «مكث الرأس مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام، ثم أنزل في خزائن السلاح حتّى ولي سليمان بن عبد الملك، فبعث فجيء به و قد صار عظما أبيض، فجعله في سفط، و طيّبه و جعل عليه ثوبا و دفنه في مقابر المسلمين».
كما أنّ هناك أقوالا أخرى ضعيفة تقول بوجود الرأس في «حلب»، و أنّ الرأس مدفون في حلب في وسط جبل جوشن، و قد بنى عليه الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين، و لكنّه لم يذكر متى و كيف جيء بالرأس الشريف إلى هناك؟!
[١]. ذكر الشبلنجي الشافعي هذه الآراء ضمن فصل أسماه «فصل: اختلفوا في رأس الحسين» من كتابه نور الأبصار: ٢٦٩.
[٢]. المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار ٢: ٣٢٨.