أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١١٠ - الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب
و لقد أصبح ذلك الإمام الشهيد بعد مأساة كربلاء سيد الشهداء، و رمز الإيمان و الفداء، و موضع الحبّ و التقدير، كما كانت لهذا الإمام التقي مناقب كثيرة، كانت حديث العام و الخاصّ في حياته، و قد خلّدها التاريخ فوق صفحاته؛ إذ كان كثير الصلاة و الصوم و الصدقة و الحجّ و أفعال الخير جميعا.
أمّا بخصوص حادث مقتله في كربلاء فقد تحدّث عنها التاريخ طويلا، و ذكرها العشرات من المؤرّخين [١] ... و تتلخّص وقائعها فيما سوف نرويه مختصرا، و قد نقلناه من مصادر عديدة، إذ ليس من هدفنا في هذه الأوراق سرد تلك الوقائع بالتفصيل التاريخي، إلّا بالقدر الذي يخدم موضوعنا الأساسي، و هو الحديث عن الضريح الذي أقيم له بالقاهرة من بعد وصول رأسه الشريف بعد مقتله في كربلاء، و قد دفن جسده وفق الإجماع في مدينة كربلاء، من بعد الشهادة مباشرة.
و لقد صوّر العديد من المؤرّخين المسلمين الأوائل هذه المأساة تصويرا بليغا، كما عبّروا من خلال كلماتهم عمّا كان يمرّ به العالم الإسلامي آنذاك من مشاكل، أودت بحياة العديد من آل بيت النبوة.
و ممّا ذكره العلّامة محمد بن علي طباطبا المعروف باسم «الطقطقي» عن هذه المأساة قوله: «هذه قضية لا أحبّ بسط القول فيها؛ استعظاما لها و استفظاعا، فإنّها قضية لم يجر في الإسلام أعظم منها ... و لعمري إنّ قتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) هو الطامّة الكبرى، و لكن هذه القضية جرى فيها من القتل الشنيع و السبي و التمثيل ما تقشعرّ له الجلود، و اكتفيت أيضا عن بسط القول فيها بشهرتها، فإنّها شرّ الطامّات. فلعن اللّه كلّ من باشرها و أمر بها و رضي بشيء منها، و لا تقبّل اللّه منه صرفا و لا عدلا، و جعله
[١]. انظر: اليعقوبي ٢: ٢٤١- ٢٤٧، و المسعودي ٣: ٦٤- ٧٤، و الدولابي: ١١٩- ١٢١، و أبو الفرج الاصفهاني: ٥١- ٨١، و الخطيب ١: ١٤١- ١٤٤، و المقدسي ٦: ١٠- ١٣، و ابن عساكر ١٤: ١١١- ٢٦٠ و الذهبي: ٩٣- ١٠٨ حوادث سنة ٦١ ه، و ابن كثير ٨: ١٤٩- ٢١١، و العاصمي في سمط النجوم ٣: ١٦١- ١٩٨ و غيرهم.