المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٣٦٠ - الخاتمة
و فراره منهم حين تطاول خلافهم له و استخفافهم بحقوقه، و غيبته عنهم و عن كل احد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقرّه و ستره اللّه في جوف السّمكة و أمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة الى أن انقضت تلك المدة ورده اللّه الى قومه، و جمع بينهم و بينه و هذا أيضا خارج عن عادتنا و بعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن و أجمع عليه أهل الاسلام و مثل ما حكيناه أيضا قصّة أصحاب الكهف و قد نطق بها القرآن و تضمّن شرح حالهم و استتارهم عن قومهم فرارا بدينهم، و لو لا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان (عليه السلام) و الحاقهم به لكن اخبر اللّه تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين، ثم احياهم اللّه تعالى (من رقدتهم) فعادوا الى قومهم و قصتهم مشهورة في ذلك و قد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصته القرآن، و أهل الكتاب يزعمون انه كان نبيا فأماته اللّه تعالى مأة عام ثم بعثه و بقي طعامه و شرابه لم يتغير، و كان ذلك خارقا للعادة.
(قال عليه الرحمة) : و اذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك انكار غيبة (الامام) صاحب الزمان (عليه السلام) .
(قال عليه الرحمة) : و أمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السّير و التواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم و ظهورهم لضرب من التدبير و ان لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ، و كذلك جماعة من حكام الروم و الهند قد كانت لهم غيبات و أحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف لا يقبلها و هو مذكور في التواريخ (ثم قال عليه الرحمة) :
فان قيل انّ ادعاءكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تامّ القوة و الشباب (ثم قال) و لم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه و لا يجوز انتقاضها الا على يد الانبياء.