المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٨ - البدعة في اللغة و الاصطلاح
و على ضوء ما تقدّم، فإن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف و ما يرافقه من تلاوة للقرآن الكريم، و قراءة لنبذ من سيرة النبيّ العطرة، و جهر بالتضرع و الدعاء، و مدح للرسول صلى اللّه عليه و سلّم، هو من البدع الحسنة المستحبة التي لا تخالف الكتاب و السنّة، و لا ينكرها إلّا من تشدّد في تحرّجه، لأن مئات من المسائل قد تطرأ على الأمة الإسلامية، و تحتاج إلى حكم شرعي يجيزها أو يحرّمها. و ليس من الصواب أن ترفض برمّتها لأنها لم تكن في عهد الرسول صلى اللّه عليه و سلّم، أ و لم ينزّل بها قران.
و مع ذلك، فلا يستطيع الباحث أن يغافل عما ورد في بعض المصنفات الخاصة بالمولد النبوي الشريف من مبالغات و مغالطات تخالف ما ورد في القرآن الكريم من نعت للنبي صلى اللّه عليه و سلّم، و لا تتفق مع الطبيعة البشرية التي جبل عليها، و سار بها بين الناس، مما يستدعي الوقوف أمامها بحذر شديد، لتسديدها، أو الإشارة إلى شططها، أو تحذير المسلمين من الوقوع في شرك الاعتقاد بها، خصوصا ما تضمنته بعض تلك المصنفات من أحاديث مكذوبة، و روايات مدسوسة، و تعابير فيها شبهات من تشبيه و تجسيم و سوء أدب و اعتقاد.
و يستند عملنا في هذا الكتاب إلى النقاط التالية:
تصديره بمقدمة تشتمل على تعريف بالمولد النبوي الشريف، و مشروعيته، و أدلّة جوازه.
جمع ما توافر من مصنفات في المولد النبوي الشريف و اعتمادها مادة أساسية للكتاب.
ترتيب هذه المصنفات وفقا للتسلسل الزمني لوفيات أصحابها.