المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٥١ - عتاب
و أبوك عبد اللّه يا تاج الورى * * * يا من به تتشرّف الأكوان
كن للمناوي في القيامة شافعا * * * فلقد رماه في الرّدى العصيان
و عليك صلّى ذو الجلال مسلّما * * * ما اهتزّ في روض الحمى الأغصان
و لمّا انتقل نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم من ظهر جدّه عبد المطّلب إلى ظهر ولده عبد اللّه بن فاطمة المخزوميّة* علا قدره و اشتهر فضله بين الأنام* و كان يتلألأ في جبينه كالكواكب الدّرّيّة* فمرّت عليه قتيلة أخت ورقة بن نوفل فدعته لنفسها فقال: لا أرضى بالحرام* فأخبر والده عبد المطّلب بما دعته إليه المرأة المسمّاة الخثعميّة* فأخذه و توجّه به إلى دار وهب بن عبد مناف طالبا له الحفظ و الاعتصام* و الحقّ أنّ اللّه سبحانه و تعالى طهّر أصوله من سفاح الجاهليّة* و شرّف بطونه و الأرحام* فتزوّج عبد اللّه بآمنة البتول [١] المرضيّة* و بنى بها في شعب أبي طالب فحملت بأفصح الأنبياء لسانا و أحلاهم في الكلام.
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و في أوّل ليلة من ليالي حمله صلى اللّه عليه و سلّم أغلقت أبواب الجحيم و فتحت أبواب الجنان الرّضوانيّة* و اطّلع الحيّ القيّوم و تجلّى برحمته و رضوانه التّجلّي العام* و اهتزّ العرش طربا و مال الكرسيّ عجبا و انتشرت الرّايات الرّبّانيّة* و تلألأت الكائنات بالأنوار و تنكّست على رءوسها الأصنام* و نطقت دوابّ قريش بالمقالات العربيّة* و قالت حمل برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و ربّ الكعبة فهو إمام الدّنيا و سراج الأنام* و فرّت وحوش المشارق إلى وحوش المغارب بالبشائر القوليّة* و بشّرت حيتان البحر بعضها بعضا
[١] البتول من النساء: العذراء المنقطعة عن الزواج إلى اللّه.