المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٧٤ - المتن
الكفّين ضخم الكراديس [١]* قليل لحم العقب [٢] كثّ [٣] اللّحية عظيم الرّأس شعره إلى الشّحمة الأذنيّة* و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النّور و علاه* و عرقه كاللّؤلؤ و عرفه [٤] أطيب من النّفحات المسكيّة* و يتكفّأ [٥] في مشيته كأنّما ينحطّ [٦] من صبب [٧] ارتقاه* و كان يصافح المصافح بيده الشّريفة فيجد منها سائر اليوم رائحة عبهريّة [٨]* و يضعها على رأس الصّبيّ فيعرف مسّه له من بين الصّبية و يدراه* يتلألأ وجهه الشّريف تلألؤ القمر في اللّيلة البدريّة* يقول ناعته [٩]: لم أر قبله و لا بعده مثله و لا بشر يراه* و كان صلى اللّه عليه و سلّم شديد الحياء و التواضع يخصف [١٠] نعله و يرقع ثوبه و يحلب شاته و يسير في خدمة أهله بسيرة سريّة [١١]* و يحبّ الفقراء و المساكين و يجلس معهم و يعود مرضاهم و يشيّع جنائزهم و لا يحقر فقيرا أدقعه [١٢] الفقر و أشواه [١٣]* و يقبل المعذرة و لا يقابل أحدا بما يكره و يمشي مع الأرملة و ذوي العبوديّة* و لا يهاب الملوك و يغضب للّه تعالى و يرضى لرضاه* و يمشي خلف أصحابه و يقول خلّوا ظهري للملائكة الرّوحانيّة* و يركب
[١] الكراديس: ملتقى كلّ عظمين في الركبة و المنكب و الورك و غيرها.
[٢] العقب: مؤخر القدمين.
[٣] كثّ اللحية: كثير شعرها من غير طول و لا دقة.
[٤] العرف: الرائحة.
[٥] يتكفّأ: يميل إلى ما بين يديه من سرعة مشيه.
[٦] ينحطّ: ينحدر.
[٧] الصّبب: العالي المرتفع.
[٨] عبهريّة: نسبة إلى العبهر، و هو النرجس و الياسمين و نحوهما.
[٩] ناعته: واصفه.
[١٠] يخصف: يخرز.
[١١] السّريّة: الشريفة الحسنة.
[١٢] أدقعه: ألصقه بالدقعاء، أي التراب.
[١٣] أشواه: أضعفه و صيّره حقيرا.