المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٧٢ - المتن
ليوردوه بزعمهم حياض المنيّة* فخرج عليهم و نثر على رءوسهم التّراب و حثاه* و أمّ [١] غار ثور و فاز الصّدّيق فيه بالمعيّة* و أقاما فيه ثلاثا تحمي الحمائم و العناكب حماه* ثمّ خرجا منه و هو صلى اللّه عليه و سلّم على خير مطيّة [٢]* و تعرّض له سراقة [٣] فابتهل فيه إلى اللّه و دعاه* فساخت [٤] قوائم يعبوبه [٥] في الأرض الصّلبة القويّة* و سأله الأمان فمنحه إيّاه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و مرّ صلى اللّه عليه و سلّم بقديد [٦] على أمّ معبد الخزاعيّة* و أراد ابتياع لحم أو لبن منها فلم يكن خباؤها لشيء من ذلك قد حواه* فنظر إلى شاة في البيت قد خلّفها الجهد [٧] عن الرّعيّة* فاستأذنها في حلبها فأذنت و قالت لو كان بها حلب لأصبناه* فمسح الضّرع منها و دعا اللّه مولاه و وليّه* فدرّت و حلب و سقى كلّا من القوم و أرواه* ثمّ حلب و ملأ الإناء و غادره [٨] لديها اية جليّة* فجاء أبو معبد و رأى اللّبن فذهب به العجب إلى أقصاه* و قال أنّى لك هذا و لا حلوب [٩] بالبيت تبضّ [١٠] بقطرة
[١] أمّ: قصد.
[٢] المطية: الناقة.
[٣] سراقة: هو سراقة بن مالك بن جشم المدلجي.
[٤] ساخت: غاصت.
[٥] اليعبوب: الفرس السريع الطويل.
[٦] قديد: اسم موضع.
[٧] الجهد: الهزال.
[٨] غادره: تركه.
[٩] الحلوب: ذات اللبن من الشياه.
[١٠] تبضّ: تسيل و ترشح.