المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٧١ - المتن
أراه* و بسط له بساط الإدلال في المجالي [١] الذّاتيّة* و فرض عليه و على أمّته خمسين صلاة* ثمّ انهلّ سحاب الفضل فردّت إلى خمس عمليّة* و لها أجر الخمسين كما شاءه في الأزل و قضاه* ثمّ عاد في ليلته و صدّقه الصّدّيق بمسراه و كلّ ذي عقل و رويّة [٢]* و كذّبته قريش و ارتدّ من أضلّه الشّيطان و أغواه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
ثمّ عرض نفسه على القبائل بأنّه رسول اللّه في الأيّام الموسميّة* فامن به ستّة من الأنصار اختصّهم اللّه برضاه* و حجّ منهم في القابل اثنا عشر رجلا و بايعوه بيعة حقّيّة [٣]* ثمّ انصرفوا و ظهر الإسلام بالمدينة فكانت معقله [٤] و مأواه [٥]* و قدم عليه في الثّالث سبعون أو ثلاثة و امرأتان من القبائل الأوسيّة و الخزرجيّة* فبايعوه و أمّر [٦] عليهم اثني عشر نقيبا جحاجحة [٧] سراة* و هاجر إليهم من مكّة ذوو الملّة الإسلاميّة* و فارقوا الأوطان رغبة فيما أعدّ لمن هجر الكفر و ناواه [٨]* و خافت قريش أن يلحق صلى اللّه عليه و سلّم بأصحابه على الفوريّة* فأتمروا بقتله فحفظه اللّه من كيدهم و نجّاه* و أذن له في الهجرة فرقبه المشركون
[١] المجالي: المظاهر.
[٢] الرّويّة: التأني و التّدبّر.
[٣] حقّيّة: نسبة إلى الحق.
[٤] المعقل: مكان الاستقرار.
[٥] المأوى: المسكن.
[٦] أمّر عليهم: ولّى.
[٧] الجحاجحة: جمع الجحجاح: السيد في قومه.
[٨] ناواه: بعد عنه.