المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٩ - المتن
أميّة و أولاه [١]* مولاه أبو بكر من العتق ما أولاه* ثمّ أسلم عثمان و سعد و سعيد و طلحة و ابن عوف و ابن العمّة صفيّة* و غيرهم ممّن أنهله [٢] الصّدّيق رحيق [٣] التّصديق و سقاه* و ما زالت عبادته صلى اللّه عليه و سلّم و أصحابه مخفيّة* حتّى أنزل عليه فاصدع [٤] بما تؤمر فجهر بدعاء الخلق إلى اللّه* و لم يبعد منه قومه حتّى عاب الهتهم و أمر برفض ما سوى الواحدانيّة* فتجرّؤوا على مبارزته بالعداوة و أذاه* و اشتدّ البلاء على المسلمين فهاجروا في سنة خمس إلى النّاحية النّجاشيّة* و حدب عليه عمّه أبو طالب فهابه كلّ من القوم و تحاماه* و فرض عليه قيام بعض من السّاعات اللّيليّة* ثمّ نسخ بقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسّر منه و أقيموا الصّلاة* و فرض عليه ركعتان بالغداة [٥] و ركعتان بالعشيّة* ثمّ نسخ بإيجاب الصّلوات الخمس في ليلة مسراه* و مات أبو طالب في نصف شوّال من العاشرة و عظمت بموته الرّزيّة* و تلته [٦] خديجة بعد ثلاث و شدّ البلاء على المسلمين وثيق عراه [٧]* و أوقعت قريش به صلى اللّه عليه و سلّم كلّ أذيّة* و أمّ الطّائف يدعو ثقيفا فلم يحسنوا بالإجابة قراه* فأغروا به السّفهاء و العبيد فسبّوه بألسنة بذيّة* و رموه بالحجارة حتّى خضّبت [٨] بالدّماء نعلاه* ثمّ عاد إلى مكّة حزينا فسأله ملك الجبال في إهلاك
[١] أولاه: أنعم عليه.
[٢] أنهله: سقاه.
[٣] رحيق الشيء: خالصه.
[٤] اصدع: أظهر و اجهر.
[٥] الغداة: أول النهار.
[٦] تلته: تبعته.
[٧] العرى: جمع العروة.
[٨] خضّبت: لوّثت و لطّخت.