المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٨ - المتن
القدريّة* و ثمّ أقوال لسبع أو لأربع و عشرين منه أو لثمان خلت من شهر مولده الّذي بدا فيه بدر محيّاه [١]* فقال له اقرأ فأبى فغطّه [٢] غطّة قويّة* ثمّ قال له اقرأ فأبى فغطّه ثانية حتّى بلغ منه الجهد [٣] و غطّاه* ثمّ قال له اقرأ فأبى فغطّه ثالثة ليتوجّه إلى ما سيلقى إليه بجمعيّة [٤]* و يقابله بجدّ و اجتهاد و يتلقّاه* ثمّ فتر [٥] الوحي ثلاث سنين أو ثلاثين شهرا ليشتاق إلى انتشاق هاتيك النّفحات الشّذيّة [٦]* ثمّ أنزلت عليه يا أيّها المدّثر فجاءه جبريل بها و ناداه* فكان لنبوّته في تقدّم اقرأ باسم ربّك شاهد على أنّ لها السّابقيّة* و التّقدّم على رسالته بالبشارة و النّذارة [٧] لمن دعاه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و أوّل من امن به من الرّجال أبو بكر صاحب الغار [٨] و الصّدّيقيّة* و من الصّبيان عليّ و من النّساء خديجة الّتي ثبّت اللّه بها قلبه و وقاه [٩]* و من الموالي [١٠] زيد بن حارثة و من الأرقّاء بلال الّذي عذّبه في اللّه
[١] المحيا: الوجه.
[٢] غطّه: ضمّه و عصره.
[٣] الجهد: التعب و النصب.
[٤] بجمعيّة: أي إحضار قلبه و سائر حواسه الظاهرة و الباطنة.
[٥] فتر: تأخر و احتبس.
[٦] الشذية: القوية الرائحة.
[٧] النذارة: الإنذار.
[٨] الغار: النقب الذي في جبل ثور.
[٩] وقاه: حفظه و صانه.
[١٠] الموالي: العتقاء من الرّقّ.