المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٥ - المتن
قد سجد له الشّجر و الحجر و لا يسجدان إلّا لنبيّ أوّاه [١]* و إنّا نجد نعته في الكتاب القديمة السّماويّة* و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النّور و علاه* و أمر عمّه بردّه إلى مكّة تخوّفا عليه من أهل دين اليهوديّة* فرجع به و لم يجاوز من الشّام المقدّس بصراه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلّم خمسا و عشرين سنة سافر إلى بصرى في تجارة لخديجة الفتيّة* و معه غلامها ميسرة يخدمه و يقوم بما عناه [٢]* و نزل تحت شجرة لدى صومعة [٣] نسطور راهب النّصرانيّة* فعرفه إذ مال إليه ظلّها الوارف و أواه [٤]* و قال ما نزل تحت هذه الشّجرة قطّ إلّا نبيّ ذو صفات نقيّة* و رسول قد خصّه اللّه بالفضائل و حباه* ثمّ قال لميسرة أ في عينيه حمرة استظهارا للعلامة الخفيّة* فأجابه بنعم فحقّ لديه ما ظنّه فيه و توخّاه* ثمّ قال لميسرة لا تفارقه و كن بصدق عزم و حسن طويّة [٥]* فإنّه ممّن أكرمه اللّه تعالى بالنّبوّة و اجتباه [٦]* ثمّ عاد إلى مكّة فرأته خديجة مقبلا و هي بين نسوة في علّيّة [٧]* و ملكان على رأسه الشّريف من ضحّ [٨] الشّمس قد أظلّاه* و أخبرها ميسرة بأنّه رأى ذلك
[١] الأواه: كثير الدعاء و الاستغفار.
[٢] عناه: أهمه، و المراد: الاشتغال بما يريح النبي صلى اللّه عليه و سلّم.
[٣] الصومعة: بيت في الخلاء يتعبّد فيه الرهبان.
[٤] الوارف: الواسع الممتد. أواه: ستره من حرّ الشمس.
[٥] الطوية: السريرة.
[٦] اجتباه: اختاره و اصطفاه.
[٧] العلّيّة: الغرفة العالية.
[٨] ضحّ الشمس: ضوؤها و حرّها.