المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٤ - المتن
الرّضيّة* فحباها من حبائه الوافر بحياه [١]* و قدمت عليه يوم حنين فقام إليها و أخذته الأريحيّة [٢]* و بسط لها من ردائه الشّريف بساط برّه [٣] و نداه* و الصّحيح أنّها أسلمت مع زوجها و البنين و الذّرّيّة* و قد عدّهما في الصّحابة جمع من ثقات الرّواة*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلّم أربع سنين خرجت به أمّه إلى المدينة النّبويّة* ثمّ عادت فوافتها بالأبواء أو بشعب الحجون الوفاة* و حملته حاضنته أمّ أيمن الحبشيّة* الّتي زوّجها بعد من زيد بن حارثة مولاه* و أدخلته على عبد المطّلب فضمّه إليه و رقّ له و أعلى رقيّه [٤]* و قال إنّ لابني هذا لشأنا عظيما فبخ بخ لمن وقّره و والاه [٥]* و لم تشك في صباه جوعا و لا عطشا قطّ نفسه الأبيّة* و كثيرا ما غدا فاغتذى ماء زمزم فكفاه* و لمّا أنيخت بفناء [٦] جدّه عبد المطّلب مطايا المنيّة* كفله عمّه أبو طالب شقيق أبيه عبد اللّه* فقام بكفالته بعزم قويّ و همّة و حميّة* و قدّمه على النّفس و البنين و ربّاه* و لمّا بلغ صلى اللّه عليه و سلّم اثنتي عشرة سنة رحل به عمّه أبو طالب إلى البلاد الشّاميّة* و عرفه الرّاهب بحيرا بما حازه من وصف النّبوّة و حواه* و قال: إنّي أراه سيّد العالمين و رسول اللّه و نبيّه*
[١] الحباء: العطاء. الحيا: المطر.
[٢] الأريحية: الخفة و النشاط.
[٣] البرّ: الإحسان و الكرم.
[٤] رقّ له: حنّ و عطف. أعلى رقيّه: أي منزلته و مكانته.
[٥] وقّره: عظّمه. والاه: ناصره و اتخذه وليّا.
[٦] أنيخت: بركت. الفناء: رحبة الدار.