المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٤ - (شعر)
صلّى عليك اللّه في السّبع العلا * * * أبدا و ما عقب الظّلام نهار
قالت آمنة: و إذا أنا بثلاث نسوة قد دخلن عليّ حين وضعته صلى اللّه عليه و سلّم و هنّ مريم ابنة عمران و آسية امرأة فرعون و ماشطة بنت فرعون و معهنّ نساء أخر من الحور العين فتقدّمت مريم لتكحله فوجدته مكحولا مدهونا مختونا مقطوع السّرة، قالت آمنة: و سمعت همهمة و همسا فنظرت جهة ولدي محمّد صلى اللّه عليه و سلّم فلم أره برهة فرجفت لذلك و إذا أنا بقائل يقول لي: يا آمنة خذي ولدك و لا تخافي عليه أبدا فأنا رضوان خازن الجنان قد أمرني الملك العلّام أن أطوف بمحمّد عليه الصلاة و السلام في الجنّة ركنا ركنا و نهرا نهرا و قصرا قصرا لتتبرّك به الحور و الولدان و تتزيّن بأنواره قصور الجنان*
سأقسم بالقباب و من حواها * * * حبيب اللّه خير الخلق طه
و بالايات و من نزلت عليه * * * و بالسّبع الطّباق و ما تلاها
و بالسّبع المثاني و من قرأها * * * و بالأرضين ربّي قد دحاها [١]
و بالكون المكوّن صنع ربّي * * * إلها قادرا حقّا نشاها [٢]
بأنّ محمّدا خير البرايا * * * شفيع الخلق في يوم يراها
قالت آمنة: و كان من عادة أهل مكّة أن يرضع أولادهم المراضع فأتت إليهم المرضعات يلتمسن الإكرام و الإفضال من أجاويد [٣] الرّجال و السّبب الأعظم في مجيئهم أنه هتف هاتف يقول بأعلى صوته: يا بني
[١] دحا الشيء: بسطه و وسّعه.
[٢] نشاها: يريد أنشأها: أحدثها و أوجدها.
[٣] أجاويد الرجال: كرماؤهم و أسخياؤهم.