المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٤٢ - (شعر)
قالت آمنة: فلمّا وضعته صلى اللّه عليه و سلّم رأيته ساجدا للّه تعالى مثل الرّجل الكبير العارف بربّه ثم رفع رأسه و بسط كفّيه كالدّاعي المتضرّع إلى اللّه تعالى ثم سمعت قائلا يقول طوفوا بمحمّد في مشارق الأرض و مغاربها و أعطوه صفوة آدم و معرفة شيث و قوّة موسى و زهد عيسى و اغمسوه في أخلاق النّبيّين و المرسلين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين. ثم إنّه حصل لآمنة من النّفاس ضعف منعها من إرضاع النّبيّ المحتشم صلى اللّه عليه و سلّم فقالت الملائكة: يا ربّنا دعنا نربّي محمدا، و قالت الطّيور: يا إلهنا دعنا نربّي أحمدا، و قالت الوحوش: يا خالقنا دعنا نربّي المصطفى، فقال لهم اللّه تعالى: أنا قادر أن أربّيه من غير رضاع و لكن سبقت كلمتي و غلب حكمي و لا يبدّل قولي، و لا ينسخ كتابي*
ولد المشرّف في ربيع الأول * * * و لقد حوى فضلا بأكرم مرسل
و تقول آمنة رأيت جماله * * * كالبدر في غسق يلوح و ينجلي [١]
و رأيت أملاك السماء تزفّه * * * و الكون يرفض و الهنا في منزلي
ناديت ما هذا فقيل من العلا * * * لا تسألي عن فخره لا تسألي
لا تحجبيه عن ملائكة السّما * * * بحياته بحياته لا تفعلي
هذا المشرّف و المفضّل و الذي * * * فاق الأنام و صاحب القدر العلي
هذا الذي وطىء البساط بنفسه * * * هذا الذي من حبّه قلبي ملي
يا نوق إن جئت الخيام عشيّة * * * وادي العقيق لقد نصحتك فانزلي
فلك البشارة إنّ في ذاك الحمى * * * بدرا يفوق على البدور إذا جلي
[١] الغسق: ظلمة الليل، قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [سورة الإسراء، الآية: ٧٨].