المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٧١ - الرسالة
بقارئ* فغطّه ثانية* ثمّ قال: اقرأ* فقال ما أنا بقارئ* فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
ثمّ انصرف عنه و كأنّما خطّ اللّه في صدر الرّسول كتابا ممّا قرأ* و نهض رسول اللّه متّجها إلى داره* فبينما هو سائر سمع من وراء الأفق صوتا يتردّد في السّماء* فنظر فرأى خلقا عظيما يقول له:
يا محمّد أنت رسول اللّه* و أنا جبريل* فكان كلّما حوّل وجهه عنه رآه حيث تحوّل* حتّى انصرف عنه* فانصرف النّبيّ الكريم إلى داره* و حدّث خديجة حديث ما رأى* فقالت: أبشر يا ابن عمّ و اثبت* إنّك تحمل الكلّ [١]* و تكسب المعدوم* و تعين على نوائب الدّهر* فأبشر يا ابن عمّ فإنّي لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمّة.
تلك هي رسالة اللّه ربّ العالمين* أنزلها على سيّد المرسلين* و خاتم النّبيّين* و صفوة اللّه من الخلق أجمعين.
خلّد اللّهمّ ذكره الكريم* و انصر اللّهمّ دينه القويم* و بلّغه عنّا أفضل الصّلاة و أمثل التّسليم.
[١] الكلّ: من لا ولد له و لا والد، أو من يكون عبئا على غيره، أو الضعيف، قال تعالى: وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ [سورة النحل، الآية: ٧٦].