المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٣ - كفالة آمنة
كفالة آمنة
و لمّا عاد سيّد الوجود إلى مكّة المطهّرة* أقام في كفالة أمّه* و قد حاطته بما شاء اللّه من حبّ و رحمة* و أدب و حكمة* و رعاية شاملة* و فضيلة كاملة* حتّى إذا بلغ السّادسة خرجت به إلى المدينة لتزور قبر أبيه الكريم* فتلقّاهما أخواله بأبلغ حفاوة* و أمثل تكريم* و أقام الضّيفان شهرا كاملا تعلّم فيه الرّسول السّباحة في ماء بني النّجّار* و أتقن الرّماية فوق اطام [١] الأنصار* ثمّ انصرفت به عائدة إلى وطنه حتّى إذا كانت بالأبواء [٢] أدركتها رحمة اللّه فدفنت هناك* و نقل النّبيّ الكريم إلى كفالة جدّه الحكيم*
[١] الاطام: جمع الأطم: الحصن أو البيت المرتفع.
[٢] الأبواء: قرية من أعمال القرع من المدينة، بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و قيل:
الأبواء: جبل على يمين ارة، و يمين الطريق المصعّد إلى مكة من المدينة. (معجم البلدان: ١/ ٧٩).