المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٦١ - الرضاع
غدقا [١] بإذن اللّه* حتّى أشبعه و روّاه* ثمّ أشبع أخاه و روّاه* و ذهبت حليمة بالوليد الأكرم* صلى اللّه عليه و سلّم* إلى حيّها المجهود و مالها المكدود* فما لبثت أن عمّ في مالها الوفر* و نما في عيشها اليسر* و شاع في حالها الخير* و بلغ رسول اللّه فطامه في عامين كاملين* كان في خلالهما يملأ العيون نموّا و سموّا* حتّى كان في تمامهما غلاما فارع الجسم [٢] ملئ التّكوين* و كأنّه مضت عليه أربع سنين*
و لمّا رأت حليمة ما رأت من خير النّبيّ و بركته* و يمنه و كرامته* استأذنت أمّه في مدّ حضانته* و كان في مكّة وباء شديد البلاء* فأذنت لها به*
و أقام صلى اللّه عليه و سلّم في البادية السّعديّة خمس سنين* زار أمّه في خلالها مرّتين*
خلّد اللّهمّ ذكره الكريم* و انصر اللّهمّ دينه القويم* و بلّغه عنّا أفضل الصّلاة و أمثل التّسليم.
حيّوا ربيب العلى * * * و الكوكب المجتلى
هادي الهداة الألى * * * صاغوا المعالي حلى
سناه عمّ الأنام * * * و بثّ فيه السّلام
و صدّ عنه الظّلام * * * و الظّلم عنه انجلى
[١] الغدق: الماء الغامر الكثير.
[٢] الفارع: الطويل، العالي.