المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٣ - نشيد
من فارس لرؤية سيّد الأكوان و اقرّ بالواحدانيّة للملك الرّحمن فأدرك من اللّه ما تمنّى و ما خاب سعيه و لا تعنّى لقوله ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): سلمان منّا* و لمّا هبّ النّسيم بأرض الرّوم نشقه المزكوم و رحم به المرحوم* فأوّل من نشقه بلا شكّ و لا ريب سيّد أهل الرّوم صهيب [١]* فجاء منقاد الزّمام إلى الإسلام* و فاز برؤية خير الأنام* و نال بصحبته كلّ القصد و المرام* و لمّا هبّ النّسيم بأرض اليمن فأوّل من نشقه أويس القرني [٢] في السّرّ و العلن* فبذل نفسه للمصطفى و امن به على بعد الوطن و أثنى عليه النّبيّ المؤتمن بقوله ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): إنّي لأجد نفس الرّحمن من قبل اليمن* و ما كفاه هذا الوصف الأزهر حتّى خرج له المنشور ببلوغ الوطر* بقول المصطفى و سيّد البشر لثاني الخلفاء سيّدنا عمر: إذا رأيت أويس القرني فسلّم عليه يا عمر و اطلب منه أن يستغفر لك فإنّه يشفع في مثل ربيعة و مضر* و لمّا هبّ النّسيم على بلاد الحبشة فأوّل من نشقه بلال بن حمامة الحبشي [٣] فجذبته عناية التّوفيق بالتّصديق إلى الإيمان* فأعلن بالأذان و صار شاويشا لدين الإسلام* و نشر للمصطفى الرّايات و الأعلام* فخصّه النّبيّ التّهاميّ السّاميّ بأن قال له: يا بلال أنت تنشر للدّين أعلامي و ترفع بها قدري و مقامي* فلأجل ذلك ما دخلت الجنّة إلّا و سمعت خشخشة نعليك قدّامي* و لما هبّ النّسيم الغامر نشقه من
[١] هو صهيب بن سنان بن مالك، من بني النمر بن قاسط: صحابي، من أرمى العرب سهما، و هو أحد السابقين إلى الإسلام. توفي سنة ٣٨ ه/ ٦٥٩ م. (الأعلام: ٣/ ٢١٠).
[٢] هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني: أحد النّسّاك العبّاد المقدمين، من سادات التابعين. أدرك حياة النبي و لم يره. توفي سنة ٣٧ ه/ ٦٥٧ م. (الأعلام: ٢/ ٣٢).
[٣] هو أبو عبد اللّه. بلال بن رباح الحبشي: مؤذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم )، و خازنه على بيت ماله، و أحد السابقين إلى الإسلام. توفي سنة ٢٠ ه/ ٦٤١ م. (الأعلام: ٢/ ٧٣).