المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٢ - المتن
و أنف مثل حدّ من سهام * * * لأعناق العدا قد عاد ضارب
و ثغر قد حوى درّا و شهدا * * * فكم أشفى به سمّ العقارب
إذا ما قد بدت منه الثّنايا * * * أضاءت شرقها ثمّ المغارب [١]
و عنق مثل خشف إذ تمشّى * * * سبى الصيّاد حقّا و هو ذاهب [٢]
زلال لمّا نبع من راحتيه * * * أتاه الجيش منه عاد شارب
و بطن قد سكنه الجهد حتى * * * طوى تحت الحجارة بالعصائب [٣]
له قدم به للخير ساع * * * و كم للهاشمي ظهرت عجائب
فلو أنّا سعينا كلّ وقت * * * على الأقدام لا فوق النّجائب [٤]
لكان يحقّ أن نسعى إليه * * * و لو حبوا و دمع العين ساكب [٥]
و لو أنّا قرأنا كلّ يوم * * * لطه مولدا قد كان واجب
عليه صلاة ربّي كلّ وقت * * * مدى الأيّام ما سارت ركائب
و قد صحّ عنه صلى اللّه عليه و سلّم أنه قال: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين، و قال صلى اللّه عليه و سلّم كنت نبيّا و لا آدم و لا ماء و لا طين، فلمّا أراد اللّه أن يخلق آدم (عليه السلام) و أن يظهر هذه الدّرّة اليتيمة خلق آدم بيده و نفخ من روحه و أسجد له ملائكته و أسكن ذلك النّور في صلبه و أسكنه الجنّة، فكانت الملائكة يقفون خلف آدم صفوفا صفوفا ينظرون إلى نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم فقال آدم: يا ربّ ما لهؤلاء الملائكة يقفون خلفي صفوفا صفوفا فقال اللّه تعالى:
[١] الثنايا: أسنان الفم الإمامية، اثنتان من فوق، و اثنتان من تحت.
[٢] الخشف: ولد الظبية أول ما يولد.
[٣] العصائب: جمع العصابة: ما يشدّ به من منديل أو خرقة، و العصابة: العمامة و التاج.
[٤] النجائب: نجائب الإبل: خيارها، الواحدة: نجيبة، و نجائب الأشياء: لبابها و خالصها.
[٥] الحبو: الزّحف.