المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٣ - فضل في بيان فضل مولد النّبيّ
ذلك المأكول فإنّه يضطرب و لا يستقرّ حتّى يغفر اللّه لاكله* و إن قرىء مولد النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) على ماء فمن شرب من ذلك الماء دخل قلبه ألف نور و رحمة* و خرج منه ألف غلّ و علّة* و لا يموت ذلك القلب يوم تموت القلوب* و من قرأ مولد النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) على دراهم مسكوكة فضّة كانت أو ذهبا و خلط تلك الدّراهم بغيرها وقعت فيها البركة* و لا يفتقر صاحبها* و لا تفرغ يده ببركة النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم )* و قال الإمام الشّافعيّ [١] رحمه اللّه: من جمع لمولد النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إخوانا و هيّأ طعاما و أخلى مكانا و عمل إحسانا و صار سببا لقراءته بعثه اللّه يوم القيامة مع الصّدّيقين و الشّهداء و الصّالحين* و يكون في جنّات النّعيم* و قال السّريّ السّقطي [٢] قدّس اللّه سرّه: من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم )، فقد قصد روضة من رياض الجنّة* لأنّه ما قصد ذلك الموضع إلّا لمحبّة النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم )* و قد قال ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): من أحبّني كان معي في الجنّة* و قال سلطان العارفين الإمام جلال الدّين السّيوطي [٣] قدس اللّه سرّه و نوّر ضريحه في كتابه المسمّى بالوسائل في شرح الشّمائل:
ما من بيت أو مسجد أو محلّة قرىء فيه مولد النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلّا حفّت [٤] الملائكة ذلك البيت أو المسجد أو المحلّة* و صلّت الملائكة على
[١] هو أبو عبد اللّه، محمد بن إدريس بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي: أحد الأئمّة الأربعة عند أهل السنة، و إليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة (بفلسطين)، و توفي بمصر سنة ٢٠٤ ه/ ٨٢٠ م. (تاريخ بغداد: ٢/ ٥٦، كشف الظنون: ١٣٩٧).
[٢] هو أبو الحسن، سريّ بن المغلس السقطي: من كبار المتصوفة، من أهل بغداد، و هو خال الجنيد و أستاذه. توفي سنة ٢٥٣ ه/ ٨٦٧ م. (الأعلام: ٣/ ٨٢).
[٣] هو جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري، السيوطي: إمام، حافظ، مؤرخ، أديب.
نشأ في القاهرة يتيما، و توفي بها سنة ٩١١ ه/ ١٥٠٥ م. و اثاره كثيرة. (شذرات الذهب: ٨/ ٥١).
[٤] حفّ به: أحاط به و استدار حوله.