المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٠ - المتن
يقول الظّالمون* فقال تعالى: و ما صاحبكم بمجنون* ثمّ أقسم بعمره في القرآن المحفوظ المصون* فتدبّر حبيبي لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون [١]* ختم الشّرائع بتأخيره الفاخر و كان أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك يا جابر فلذا جعله في الرّتبة العزميّة المقدّم* و إذ أخذنا من النّبيّين ميثاقهم و منك و من نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ابن مريم* عين [٢] أعيان الوجود و مركز دائرة العارفين* ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول اللّه و خاتم النّبيّين* سرّ أسرار المظاهر و ملاذ [٣] السّادات الأفاخر الّذي جعل اللّه انشراح صدور أهل الإيمان في تحكيمه تعظيما* فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيم شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما* هذا الحبيب وسيلة المذنبين [٤]* قال لنا ملقّن الحجّة مع التّصريح و التّبيين* لنعلم كيف التّشبّث بأذياله و نتوخّى تفهيما* و لو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه و استغفر لهم الرّسول لوجدوا اللّه توّابا رحيما* يا قرّة عين العاصين يا حبيب اللّه أنت الّذي نادمت الحقّ قاب قوسين أو أدنى ناظرا إلى تجلّيه كما أراد و كيف أراد ما زاغ بصرك و ما طغى* أثراك حين ينالك وفاء عهد و لسوف يعطيك ربّك فترضى* أ تنسى النّاشئين لامتداحك أولي القلوب المرضى* و أنت في كلّ حالة ملحوظا مرفودا [٥]* عسى أن يبعثك ربّك مقاما
[١] عمه عمها و عموها: تحيّر و تردّد في الطريق لم يدر أين يذهب، فهو أعمه، و عمه.
[٢] العين: كبير القوم و شريفهم، أو ذات الشيء و نفسه، أو النفيس من كلّ شيء.
[٣] الملاذ: الملجأ و المعتصم.
[٤] الوسيلة: درجة النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في الجنة. و الوسيلة: المنزلة، و القربى، و الدرجة.
[٥] المرفود: المعان، المعطى، يقال: رفده رفدا و رفادة: أعانه و أعطاه.