المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٢٠ - المتن
ألهمه اللّه أن يقول السّلام عليك يا محمّد فقال اللّه: أيها القلم و عليك السلام، فلهذا صار السلام سنّة و الرّدّ فريضة* ثم أمره اللّه أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب سائر الأمم من أطاع اللّه فله الجنة و من عصاه فله النّار فأوحى اللّه إليه أن اكتب: أمّة مذنبة و ربّ غفور*
صبح الهدى ملأ الوجود سرورا * * * لمّا بدا وجه الحبيب منيرا
أطلعت يا شهر الرّبيع مشرّفا * * * قمرا يفوق مع الكمال بدورا
شهر الرّبيع أتى بمولد أحمد * * * و لقد أتانا بالهناء بشيرا
و ترنّم الأطيار عند ملاده * * * فرحا و مال الغصن منه حبورا [١]
و أتى النّسيم مبشرا و معطرا * * * بقدوم أحمد في الأنام نذيرا
و الحور في غرف الجنان تباشرت * * * و قضت بميلاد النّبيّ نذورا [٢]
لما بدا وجه الحبيب تلألأت * * * كلّ البقاع و قد نطقن شكورا
و رأته آمنة يسبّح ساجدا * * * عند الملاد إلى السّماء مشيرا
و انشقّ إيوان لكسرى جهرة * * * و غدا حزينا في الأنام كسيرا
و تساقط الأصنام عند ملاده * * * و تصعّد الكهّان منه زفيرا
لمّا تشفّع آدم من ذنبه * * * غفر الإله له و كان غفورا
و كذاك نوح في السّفينة قد نجا * * * بمحمّد فاسأل بذاك خبيرا
لولاه ما كان الكليم مخاطبا * * * في الطّور لمّا أن أراد أمورا
لولاه ما رفع المسيح إلى السّما * * * و لينزلنّ مجاهدا و نذيرا
و الأنبياء جميعهم قد بشّروا * * * بملاد أحمد موردا و صدورا
[١] ترنّم الطائر: طرّب بصوته و تغنّى. الحبور: السرور.
[٢] الحور: حسان الجنّة. النذور: جمع النذر: ما يقدمه المرء لربّه، أو يوجبه على نفسه من صدقة أو عبادة أو نحوهما.