المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٩ - المتن
الشّفاعة ألف سنة و هو يقول: سبحان الملك المعبود، ثمّ رفع اللّه تعالى نور نبيّه محمّد صلى اللّه عليه و سلّم إلى بحر النّظرة و بحر الرّحمة و بحر القدرة و بحر الكرامة و بحر السّخاوة [١] و بحر الهداية و بحر الشّفاعة و بحر الحكمة و بحر المعرفة قال: فلما خرج من بحر المعرفة ألهمه اللّه تعالى أن يجري فجرى منه أربعة و عشرون ألف قطرة فخلق اللّه تعالى من كلّ قطرة نبيّا، ثم ألهمه اللّه تعالى أن يطوف و هو يقول: سبحان العالم الّذي لا يجهل، سبحان الجواد [٢] الّذي لا يبخل، ثمّ خلق اللّه تعالى من نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم جوهرة ثمّ أمر اللّه تعالى تلك الجوهرة أن تنشقّ نصفين فنظر إلى الأوّل بعين الهيبة فصار ماء جاريا و هو ماء البحار فإنه لا ينام و لا يفتر من هيبة اللّه تعالى و خشيته. و أمّا النّصف الّذي نظر إليه بعين الشّفقة فخلق اللّه تعالى منه أربعة أشياء الأوّل العرش، الثّاني الكرسيّ، الثّالث اللّوح، الرّابع القلم. فلما خلق اللّه القلم نظر إليه بعين الهيبة فانشقّ إجلالا لعظمته و هيبته ثم أمره أن يجري على اللوح فقال:
أي ربي ما أكتب قال: اكتب لا إله إلا أنا واحدي لا شريك لي في ملكي و أن محمّدا عبدي و رسولي، قال: فخرّ القلم ساجدا للّه تعالى باكيا مائة عام ثم رفع رأسه و قال: إلهي و سيّدي علمت أنّك لا إله إلا أنت فمن محمّد الذي قرنت اسمه باسمك، قال اللّه تعالى: يا قلم تأدّب فو عزّتي و جلالي لو لا محمّد ما خلقت عرشا و لا كرسيّا و لا سماء و لا أرضا و لا جنة و لا نارا و لا ليلا و لا نهارا و ما خلقت جميع الأشياء إلّا إكراما للذي سمّيته محمدا صلى اللّه عليه و سلّم قال: فبقي القلم سكرانا من حلاوة اسم محمد صلى اللّه عليه و سلّم ثم
[١] السخاوة: الجود و الكرم.
[٢] الجواد: الكريم، الكثير الجود.