المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٠ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
حوله خندقا من نار و احتجب عنه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بأجنحة الملائكة الكرام* فرجع أبو جهل خائبا خاسرا و أخبر قومه بما رآه مشاهدة عينيّة* و لكن أعمى اللّه البصائر فزاغت [١] عن الحقّ القلوب و غابت الأفهام* و ما زال في بغيه و عناده و مكائده السّوئية* إلى أن أورد اللّه روحه نارا ذات عذاب شديد و انتقام* و عاش ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) امنا مطمئنا في أعلى درجات الطبقات اللّطفيّة* عالي الجناب مشرّفا بين الملوك و الأقوام* ثمّ شرّف اللّه حمزة بن عبد المطّلب بانتظامه في سمط لآلئ الملّة الحنيفيّة* فطهّر اللّه قلبه و هذّبه و نوّره بدين الإسلام* و كان قد خرج للصّيد فسبّ أبو جهل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و تطاول عليه بكلّ أذيّة* فسكت النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) و لم يردّ عليه لحسن أخلاقه العظام* فسمعته جارية فأخبرت حمزة بذلك فجاء و ضرب أبا جهل في رأسه بالمضربة القوسيّة* و قال أ تشتمه و أنا على دينه أنا أقول كما يقول محمّد و انتظم في سلك الهداية أبدع انتظام* ثمّ وفّق اللّه تعالى عمر بن الخطّاب لدخوله في شرف الملّة الإسلاميّة* و كان إسلامه بعد إسلام حمزة بثلاثة أيّام* و كان ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) يدعو اللّه في ذلك و دعوته إجابتها محقّقة مقضيّة* فكان يقول في دعائه اللّهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك عمر أو بأبي جهل بن هشام* فاختار اللّه أبا حفص لسابق سعادته الأزليّة* فلقّبه النّبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بالفاروق لكونه فرّق بين الحقّ و الباطل فبيّن الحق و أعلاه و خفض الباطل و أخفاه و جعل أهله تحت مواطئ الأقدام* و في عاشر البعثة فارق أبو طالب دنياه الدّنيّة* و انقضى أجله و مضى زمنه و ساوى من هلك في سالف
[١] زاغ زوغا و زوغانا: مال عن القصد.