المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٥٤ - عتاب
تشرق به شمس الذّنوب و تغرب * * * و فؤاده ممّا جناه تضرّما [١]
و لما استقرّ نور محمّد صلى اللّه عليه و سلّم في بطن أمّه بشّرتها الأنبياء في كلّ شهر من شهور الحمل بالبشائر الجليلة البهيّة* ففي الشّهر الأوّل جاءها السّيّد آدم و بشّرها في منامها بأنّها حملت بشفيع المذنبين يوم الزّحام* و في الشّهر الثّاني جاءها شيث و بشّرها في منامها بأنّها حملت بدرّة بهجة الأنوار المصطفويّة* الّتي فرّع اللّه منها جميع الأشياء و أتقنها ببدائع الأحكام* و لمّا تمّ لحمله صلى اللّه عليه و سلّم شهران على أصحّ الأقاويل الشّهيريّة* توفّي أبوه عند أخواله و هو راجع من الشّام* فقالت ملائكة السّماوات السّبع الطّباقيّة* ربّنا بقي نبيّك يتيما فقال تعالى يا ملائكتي أنا خالقه و حافظه أينما سار أو قام* و في الشّهر الثّالث جاءها نوح و بشّرها في منامها بأنّها حملت بسفينة العلوم اللّدنيّة* الّذي أعلى عماد الإيمان و مناره أقام* و في الشّهر الرّابع جاءها الخليل إبراهيم و بشّرها في منامها بأنّها حملت برسول الملّة السّمحاء [٢] الحنيفيّة* الّذي جاهد الكفّار و المنافقين و أبطل عبادة الأصنام* و في الشّهر الخامس جاءها الذّبيح إسماعيل و بشّرها في منامها بأنّها حملت بأفضل من نطق بالعربيّة* الّذي شرّف اللّه به زمزم و الحطيم [٣] و الرّكن و المقام* و في الشّهر السّادس جاءها السّيّد داود و بشّرها في منامها بأنّها حملت بمن كانت الجوامد في يده ليّنة طريّة* الّذي أحيا اللّيل بالعبادة حتّى تورّمت منه الأقدام* و في الشّهر السّابع جاءها السّيّد سليمان و بشّرها في منامها
[١] تضرّم: اشتعل، التهب.
[٢] السمحاء: يقال: شريعة سمحة و سمحاء: فيها يسر و سهولة.
[٣] الحطيم: بناء قبالة الميزاب من خارج الكعبة.