المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٤٨ - عتاب
فلمّا قصدوا هدمه أرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل حتى شربوا كئوس الحمام [١]* و بقي واحد منهم فتوجّه إلى ملكهم و قصّ عليه قصّتهم المحكيّة* فكان طائره على رأسه فأسقط الحجر عليه فمات و خصّ اللّه ملكهم بالبرص و الجذام [٢]* و ما زال في عقوبة إلى أن عجّل اللّه بروحه إلى الطّبقات السّعيريّة [٣]* و ألقاه في نار ذات عذاب شديد و انتقام* و نصر اللّه عبد المطّلب ببركة نور محمّد سيّد البريّة* فعلا قدره و اشتهر فضله بين الأنام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و لمّا كان نور محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في ظهر جدّه عبد المطّلب كانت تفوح منه الرّائحة المسكيّة* و كانت قريش يستسقون ببركته و يستنصرون به إذا أصابهم انهزام* فرأى في منامه سلسلة من فضّة خرجت من ظهره حتّى بلغت العنانة السّماويّة [٤]* ثمّ عادت شجرة خضراء فتعلّق بأغصانها جميع الأنام* فلمّا أصبح قصّ ما رآه على أهل المعرفة فعبّروها [٥] له بالمقالات الحسنيّة* و قالوا له يخرج من ظهرك ولد تطيعه أهل السّماوات و الأرض و يكون للنّاس القدوة و الإمام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
[١] الحمام: الموت.
[٢] الجذام: علّة تتأكّل منها الأعضاء و تتساقط.
[٣] السّعيرية: نسبة إلى السّعير: النار، أو لهبها.
[٤] عنان السماء: ما يبدو لك منها إذا نظرت إليها، و قيل: السحاب. و العنان من كل شيء: ناحيته.
[٥] عبر الرّؤيا: فسّرها.